تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وَمِنْهَا : أَنْ يَتَلَاعَنَا مِنْ قِيَامٍ ، وَمِنْهَا : إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُلَاعِنُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي « الْمُخْتَصَرِ » وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : يُلَاعِنُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَلِلْأَصْحَابِ فِي صُعُودِ الْمُلَاعِنِ الْمِنْبَرَ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَصْعَدُ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَثُرَ الْقَوْمُ ، صَعِدَهُ لِيَرَوْهُ ، وَإِلَّا فَعِنْدَهُ . وَطَرَدَ الْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ فِي صُعُودِ الْمِنْبَرِ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ . الطَّرَفُ الْخَامِسُ : فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ . قَدْ سَبَقَ أَكْثَرُهَا فِي ضِمْنِ مَا تَقَدَّمَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُجْبَرُ عَلَى اللِّعَانِ بَعْدَ الْقَذْفِ ، بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ ، وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَا تُجْبَرُ عَلَى اللِّعَانِ بَعْدَ لِعَانِهِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ خَمْسَةُ أَحْكَامٍ . أَحُدُهَا : حُصُولُ الْفُرْقَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، سَوَاءٌ صُدِّقَتْ أَمْ صُدِّقَ . وَقِيلَ : إِنْ صُدِّقَتْ لَمْ تَحْصُلْ بَاطِنًا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ . الثَّانِي : تَأَبَّدُ التَّحْرِيمِ . الثَّالِثُ : سُقُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْهُ . الرَّابِعُ : وُجُوبُ الزِّنَا عَلَيْهَا . الْخَامِسُ : انْتِفَاءُ النَّسَبِ إِذَا نَفَاهُ بِاللِّعَانِ . قُلْتُ : وَقَدْ سَبَقَتْ أَحْكَامٌ أُخَرُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ هَذِهِ الْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى لِعَانِهَا ، وَلَا قَضَاءِ الْقَاضِي ، وَلَا يَتَعَلَّقُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهَا إِلَّا دَفْعُ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْهُ ، وَثُبُوتُ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِ الْمَرْأَةِ إِلَّا سُقُوطُ حَدِّ الزِّنَا عَنْهَا . وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا ، لَمْ تُلَاعِنْ لِدَفْعِ الْحَدِّ ، لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ ، فَلَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ . فَصْلٌ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ فِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : إِنَّمَا تَحْتَاجُ إِلَى نَفْيِ الْوَلَدِ إِذَا لَحِقَهُ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، فَإِنْ لَمْ