تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ الصَّوْمِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْإِعْتَاقِ قَطْعًا . وَلَوْ كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَاجِزًا عَنِ الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ ، فَأَيْسَرَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَا حَالَةَ الْوُجُوبِ ، فَفَرْضُهُ الْإِطْعَامُ ، وَإِلَّا فَالْإِعْتَاقُ . فَصْلٌ الْعَبْدُ لَا يُمَلَّكُ بِغَيْرِ تَمْلِيكِ سَيِّدِهِ قَطْعًا ، وَلَا بِتَمْلِيكِهِ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ . وَإِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ ، فَمَلَّكَهُ طَعَامًا لِيُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ، جَازَ ، وَعَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِمَا مَلَكَهُ ، وَإِنْ مَلَّكَهُ عَبْدًا لِيُعْتِقَهُ عَنْهَا ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ ، وَلَيْسَ الْعَبْدُ مِنْ أَهْلِ إِثْبَاتِ الْوَلَاءِ . وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » أَنَّهُ يَصِحُّ إِعْتَاقُهُ ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ . وَعَنِ الْقَفَّالِ تَخْرِيجُ قَوْلِ : أَنَّهُ يَصِحُّ إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ ، إِنْ عَتَقَ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ دَامَ رِقُّهُ ، فَلِسَيِّدِهِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَأَمَّا تَكْفِيرُهُ بِالصَّوْمِ ، فَإِنْ جَرَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، بِأَنْ حَلَفَ وَحَنِثَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، لَمْ يَصُمْ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي ، بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ ، فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ ، وَإِنْ جَرَى بِإِذْنِهِ بِأَنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِإِذْنِهِ ، صَامَ وَلَا حَاجَةَ إِلَى إِذْنِهِ . وَإِنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالصَّوْمِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي عَكْسِهِ يَسْتَقِلُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يَسْتَقِلُّ ، فَسَوَاءٌ طَوِيلُ النَّهَارِ وَقَصِيرُهُ ، وَالْحَرُّ الشَّدِيدُ وَغَيْرُهُ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يَحْتَاجُ إِلَى الْإِذْنِ ، فَذَلِكَ فِي صَوْمٍ يُوجِبُ ضَعْفًا لِشِدَّةِ حَرٍّ وَطُولِ نَهَارٍ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي « كِتَابِ الْأَيْمَانِ » إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْأَصَحُّ ، أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ ، هَذَا حُكْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ . قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : وَمَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْعَبْدِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ . قُلْتُ : وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَخَالَفَ وَصَامَ ، أَثِمَ وَأَجْزَأَهُ .