فَرْعٌ
لَوْ كَانَتِ الرَّقَبَةُ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِثَمَنٍ غَالٍ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهَا . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَلْزَمُهُ إِذَا وَجَدَ الثَّمَنَ الْغَالِيَ .
قُلْتُ : إِنَّمَا قَالَ الْبَغَوِيُّ هَذَا اخْتِيَارًا لِنَفْسِهِ ، فَقَالَ حِكَايَةً لِلْمَذْهَبِ : لَا يَلْزَمُهُ ، وَرَأَيْتُ أَنْ يَلْزَمَهُ ، وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ بِيعَتْ نَسِيئَةٌ وَمَالُهُ غَائِبٌ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ . وَلَوْ وُهِبَ لَهُ عَبْدٌ وَثَمَنُهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ .
فَرْعٌ
ذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُكْمَ الْمَسْكَنِ وَالْعَبْدِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَالْحَجِّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ يَمْلِكُهُمَا نِكَاحُ الْأَمَةِ ، أَمْ بَيْعُهُمَا لِطُولِ الْحُرَّةِ ، وَوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُمَا يُبَاعَانِ عَلَيْهِ ، كَمَا إِذَا أَعْتَقَ شُرَكَاءُ لَهُ فِي عَبْدٍ ، وَإِنَّ ابْنَ الْقَطَّانِ قَالَ : لَا يَلْزَمُ الْعُرْيَانَ بَيْعُهُمَا ؟ قَالَ : وَعِنْدِي يَلْزَمُهُ ، وَالَّذِي قَالَهُ غَلَطٌ .
فَصْلٌ
الْمُوسِرُ الْمُتَمَكِّنُ مِنَ الْإِعْتَاقِ ، يُعْتِقُ ، وَمِنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ الْإِعْتَاقُ ، كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ، وَهَلِ الِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ ، أَمْ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ ، أَمْ بِأَغْلَظِ الْحَالَيْنِ ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ . أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ : فِي الْعِبَارَةِ عَنِ الْوَاجِبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ غُمُوضٌ ، وَلَا يَتَّجِهُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : الْوَاجِبُ أَصْلُ الْكَفَّارَةِ ، وَلَا يُعَيَّنُ خَصْلَةٌ ، أَوْ يُقَالُ : يَجِبُ مَا يَقْتَضِيهِ حَالَةُ الْوُجُوبِ ، ثُمَّ إِذَا تَبَدَّلَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 298
مساهمون: النووي
ص٢٩٨