تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فَرْعٌ لَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ عَنِ الْمُسْتَدْعِي يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إِذْ لَا عِتْقَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ ، وَمَتَى يَدْخُلُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِدْعَاءِ ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ إِذَا تَلَفَّظَ الْمَالِكُ بِالْإِعْتَاقِ ، وَالثَّانِي : يُمْلَكُ بِالشُّرُوعِ فِي لَفْظِ الْإِعْتَاقِ ، وَيُعْتَقُ إِذَا تَمَّ اللَّفْظُ . وَالثَّالِثُ : يَحْصُلُ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا عِنْدَ تَمَامِ اللَّفْظِ . وَأَصَحُّهَا : أَنَّ الْعِتْقَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ ، وَأَنَّ حُصُولَ الْمِلْكِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى آخِرِ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ . ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : وَأَكْثَرُ الَّذِينَ اخْتَارُوا هَذَا الْوَجْهَ : إِنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّفْظِ . وَجَعَلَ الْإِمَامُ اخْتِلَافَ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ رَاجِعًا إِلَى اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ ، فِي أَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ ، يَثْبُتُ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنَ اللَّفْظِ ، أَمْ بَعْدَ تَمَامِ أَجْزَائِهِ عَلَى الِاتِّصَالِ ؟ فَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَأَبِي حَامِدٍ ، عَلَى الثَّانِي ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْوَجْهِ الرَّابِعِ إِشْكَالٌ سِوَى تَأَخُّرِ الْعِتْقِ عَنِ الْإِعْتَاقِ بِقَدْرِ تَوَسُّطِ الْمِلْكِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَسَبَبُ تَأَخُّرِهِ ، أَنَّهُ إِعْتَاقٌ عَنِ الْغَيْرِ ، وَمَعْنَى الْإِعْتَاقِ عَنِ الْغَيْرِ ، انْتِقَالُ الْمِلْكِ إِلَيْهِ ، وَإِيقَاعُ الْعِتْقِ بَعْدَهُ ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ الْعِتْقُ عَنِ الْإِعْتَاقِ بِأَسْبَابٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُ عَبْدِي عَنْكَ بِكَذَا ، لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُوجَدَ الْقَبُولُ . فَرْعٌ قَالَ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى كَذَا ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ ، لَمْ يَبْطُلِ الْعِتْقُ ، بَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَدْعِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، لَمْ تَسْقُطْ بِهِ الْكَفَّارَةُ . فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ ، فَقَالَ : أَعْتَقْتُهُ عَنْكَ مَجَّانًا ، عَتَقَ عَنِ الْمُعْتِقِ دُونَ الْمُسْتَدْعِي .