جَازَ ، وَكَانَ اكْتِسَابُ وَلَاءٍ لَهُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ فَأَرَادَ الْأَبُ إِعْتَاقَهُ .
وَأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ عَبْدًا لَهُ لِإِنْسَانٍ ، فَقَبِلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْوَاهِبِ : أَعْتِقْهُ عَنِ ابْنِي وَهُوَ صَغِيرٌ ، فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ ، جَازَ وَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى ابْنِهِ ، وَنَابَ عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ لِلِابْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي صُوَرِ الِاسْتِدْعَاءِ ، إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْمُسْتَدْعِي ، وَالْعِوَضُ إِنَّمَا يَجِبُ إِذَا اتَّصَلَ الْجَوَابُ بِالْخِطَابِ ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَقَعَ الْعِتْقُ عَنِ الْمَالِكِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَدْعِي .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا جَاءَ الْغَدُ ، فَأَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِأَلْفٍ ، فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ ، فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ ، حَكَى صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْعِتْقُ عَنْهُ ، وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِغَيْرِهِ : عَبْدِي عَنْكَ حُرٌّ بِأَلْفٍ إِذَا جَاءَ الْغَدُ ، فَقَالَ الْمُخَاطَبُ : قَبِلْتُ ، فَهُوَ كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ فِي قَوْلِهِ : طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ إِذَا جَاءَ الْغَدُ ، فَقَالَتْ : قَبِلْتُ ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ مَجِيءِ الْغَدِ ، أَصَحُّهُمَا : الْوُقُوعُ ، وَوَجْهَيْنِ إِذَا وَقَعَ ، أَنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَمِ الْمُسَمَّى ؟ أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، فَكَذَا يَجِيءُ هُنَا الْخِلَافُ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ عَنِ الْمُخَاطَبِ ، وَإِذَا وَقَعَ ، فَفِي صِحَّةِ الْمُسَمَّى وَفَسَادِهِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْأُولَى تَعْلِيقُ الْعِتْقِ ، وَيُحْتَمَلُ مَجِيءُ وَجْهٍ فِي الْأُولَى أَنَّهُ يُسْتَحَقُّ قِيمَةُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » ، وَاسْتَصْوَبَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى خَمْرٍ ، أَوْ مَغْصُوبٍ ، فَفَعَلَ ، نَفَذَ الْعِتْقُ عَنِ الْمُسْتَدْعِي ، وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ ، كَمَا فِي الْخُلْعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 294
مساهمون: النووي
ص٢٩٤