تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وَقِيلَ : فِيهِ خِلَافٌ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّتِهِ ، فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يُعْتِقُ نِصْفَ كُلِّ عَبْدٍ عَنْ كَفَّارَةٍ كَمَا أَوْقَعَهُ ، وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ خَيْرَانَ : يَقَعُ عَبْدٌ عَنْ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ ، وَعَبْدٌ عَنْ هَذِهِ ، وَيَلْغُو تَعَرُّضُهُ لِلتَّنْصِيفِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ ، فَفِيهِ وَجْهٌ : يُعْتَدُّ بِهِ وَعَلَيْهِ إِتْمَامُ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّقْدِيرِ . فَرْعٌ إِذَا أَعْتَقَ مُوسِرٌ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ ، سَرَى إِلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ ، وَهَلْ تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ ، أَمْ عِنْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، أَمْ مَوْقُوفٌ ؟ فَإِذَا أَدَّى تَبَيَّنَّا حُصُولَ الْعِتْقِ بِاللَّفْظِ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . وَلَوْ أَعْتَقَ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، فَمَتَى يُعْتَقُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ ؟ فِيهِ الْأَقْوَالُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يُعْتَقُ بِاللَّفْظِ ، فَهَلْ نَقُولُ : عَتَقَ الْجَمِيعُ دُفْعَةً ، أَمْ يُعْتَقُ نَصِيبُهُ ثُمَّ يَسْرِي ؟ وَجْهَانِ . وَكُلُّ هَذَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ ] مَبْسُوطًا . وَغَرَضُنَا هُنَا أَنَّ إِعْتَاقَ الْمُشْرِكِ عَنِ الْكَفَّارَةِ جَائِزٌ ، سَوَاءٌ وَجَّهَ الْعِتْقَ إِلَى جُمْلَتِهِ ، أَمْ إِلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ فِي الْحَالَيْنِ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَا يُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِ الْكَفَّارَةِ إِذَا وَجَّهَ الْعِتْقَ إِلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ ، لِأَنَّ نَصِيبَ الشَّرِيكِ عَتَقَ بِالشَّرْعِ ، لَا بِإِعْتَاقِهِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ ، فَإِنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَنَوَى عِتْقَ الْجَمِيعِ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، أَجْزَاهُ عَنْهَا إِنْ قُلْنَا : يَسْرِي عِنْدَ اللَّفْظِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ . وَإِنْ قُلْنَا : يَسْرِي عِنْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَهَلْ تَكْفِيهِ هَذِهِ النِّيَّةُ لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ ، أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : تَكْفِي لِاقْتِرَانِهَا بِالْعِتْقِ ، إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ مُرَتَّبًا . وَلَوْ نَوَى فِي الْحَالِ صَرْفَ الْعِتْقِ فِي نَصِيبِهِ إِلَى الْكَفَّارَةِ ، وَنَوَى عِنْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ صَرْفَ الْعِتْقِ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ إِلَيْهَا ، أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمِيعَ فِي الِابْتِدَاءِ ، لِأَنَّ