سَبَبَ عِتْقِ الْجَمِيعِ لَفْظُهُ ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِدُخُولِ الدَّارِ ، يُشْتَرَطُ فِي الْإِجْزَاءِ عَنِ الْكَفَّارَةِ نِيَّتُهَا عِنْدَ التَّعْلِيقِ ، وَلَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِالدُّخُولِ ، فَحَصَلَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ بَيْنَ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عِنْدَ اللَّفْظِ وَتَأْخِيرِهَا إِلَى الْأَدَاءِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا نَوَى عِتْقَ الْجَمِيعِ عَنِ الْكَفَّارَةِ وَوَجَّهَ الْعِتْقَ إِلَى نَصِيبِهِ .
أَمَّا إِذَا وَجَّهَ الْعِتْقَ إِلَى [ نَصِيبِهِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ ، وَلَمْ يَنْوِ الْبَاقِيَ ، فَلَا يَنْصَرِفُ الْبَاقِي إِلَيْهَا وَإِنْ حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ فِي الْحَالِ ، وَيَجِيءُ فِي وُقُوعِ نَصِيبِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ الْخِلَافُ ] السَّابِقُ فِي إِعْتَاقِ بَعْضِ رَقَبَةٍ ، وَحَكَى صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّ الْبَاقِيَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْكَفَّارَةِ
[ تَبَعًا لِنَصِيبِهِ كَمَا تَبِعَهُ فِي أَصْلِ الْعِتْقِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْجَمِيعَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ ] وَقُلْنَا : يَسْرِي عِنْدَ اللَّفْظِ أَوْ مَوْقُوفٌ ، أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِحُصُولِهِ عِنْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَفِي « التَّهْذِيبِ » الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَعُودَ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا إِذَا وَجَّهَ الْعِتْقَ إِلَى نَصِيبِهِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : الْعَبْدُ الْغَائِبُ ، إِنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ ، أَجْزَأَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَإِنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا ، ثُمَّ تَوَاصَلَتْ أَخْبَارُ حَيَاتِهِ ، تَبَيَّنَّا إِجْزَاءَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ فِي مِلْكٍ تَامٍّ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ . وَالْآبِقُ وَالْمَغْصُوبُ يُجْزِئَانِ إِذَا عُلِمَ حَيَاتُهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ لِكَمَالِ الرِّقِّ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، أَنَّ الْآبِقَ يُجْزِئُ قَطْعًا لِاسْتِقْلَالِهِ بِمَنَافِعِهِ كَالْغَائِبِ .
وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ ، فَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ : عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعًا ، لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ كَالزَّمِنِ ، وَجُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَلَى الْإِجْزَاءِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ وَالْمَنْفَعَةِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠