قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يُعْرَفَ بِهِ ، سَوَاءٌ سُئِلَ عَنْ ثَلَاثٍ أَوْ مُطْلَقًا ، لِلِاحْتِمَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْأَصْلِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
أَكَلَ الزَّوْجَانِ تَمْرًا ، وَخَلَطَا النَّوَى ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَى مَا أَكَلْتِ عَنْ نَوَايِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوِ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُهَا بِدَرَاهِمِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : تَخَلَّصَ مِنَ الْحِنْثِ بِأَنْ يُفَرِّقَهَا ، بِحَيْثُ لَا يَلْتَقِي مِنْهَا نَوَاتَانِ ، فَإِنْ أَرَادَ التَّمْيِيزَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْيِينُ ، لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ . وَفِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ، احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ لَمْ تَعُدِّي الْجَوْزَ الَّذِي فِي هَذَا الْبَيْتِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَالَ الْإِمَامُ : فِي طَرِيقِ الْبِرِّ ، وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَأْخُذُ مِنْ عَدَدٍ تَسْتَيْقِنُهُ ، وَتَزِيدُ وَاحِدًا حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِهِ ، وَالثَّانِي : يَلْزَمُ أَنْ تَبْتَدِئَ مِنَ الْوَاحِدِ ، وَتَزِيدَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الِاسْتِيقَانِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَاكْتَفَوْا عَلَى الْوَجْهَيْنِ بِذِكْرِ اللِّسَانِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا تَوَلِّيَ الْعَدِّ فِعْلًا ، قَالَ : وَلَسْتُ أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ .
فَرْعٌ
فِي فَمِهَا تَمْرَةٌ ، فَقَالَ : إِنِ ابْتَلَعْتِهَا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ قَذَفْتِهَا ، فَأَنْتَ طَالِقٌ ، وَإِنْ أَمْسَكْتِهَا ، فَأَنْتَ طَالِقٌ ، فَتَخَلَّصَ مِنَ الْحِنْثِ أَنْ تَأْكُلَ بَعْضَهَا ، وَتَقْذِفَ بَعْضَهَا ، هَذَا إِذَا وَقَعَ التَّعْلِيقُ بِالْإِمْسَاكِ ، آخِرًا كَمَا ذَكَرْنَا ، ثُمَّ اتَّصَلَ أَكْلُ الْبَعْضِ بِآخِرِ التَّعْلِيقِ ، فَلَوْ وُجِدَ مَكَثٌ ، فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ ، وَلَوْ عَلَّقَ بِالْإِمْسَاكِ أَوَّلًا ، وَأَكَلَتِ الْبَعْضَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَيْمَانِ ، كَانَ حَانِثًا فِي يَمِينِ الْإِمْسَاكِ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ أَكَلْتِهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 181
مساهمون: النووي
ص١٨١