تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا : أَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ صَرِيحٌ ، وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ إِطْلَاقُ الْخِلَافِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الِالْتِمَاسِ وَالِاسْتِخْبَارِ وَالْإِنْشَاءِ . وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . وَلَوْ قِيلَ لَهُ : طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ ، فَقَالَ : طَلَّقْتُ ، فَقَدْ قِيلَ : هُوَ كَقَوْلِهِ : نَعَمْ . وَقِيلَ : لَيْسَ بِصَرِيحٍ قَطْعًا ، لِأَنَّ ( نَعَمْ ) مُتَعَيِّنٌ لِلْجَوَابِ ، وَقَوْلُهُ : طَلَّقْتُ ، مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءً : طَلَّقْتُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَلَا طَلَاقَ . فَرْعٌ قِيلَ لَهُ : أَلَكَ زَوْجَةٌ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَدْ نُصَّ فِي « الْإِمْلَاءِ » أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَى ، لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ ، وَبِهَذَا قَطَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ إِنْشَاءً ، وَلَا بَأْسَ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ السَّائِلِ مُسْتَخْبِرًا أَوْ مُلْتَمِسًا الْإِنْشَاءَ ، كَمَا قَدْ سَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ ، لِأَنَّا ذَكَرْنَا فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُبْتَدِئًا : لَسْتِ بِزَوْجَةٍ لِي ، كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْأَصَحِّ ، وَذَكَرُوا وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ ، أَمْ كِنَايَةٌ ؟ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : هُوَ صَرِيحٌ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ نَفْيَ فَائِدَةِ الزَّوْجَاتِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا . وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : هَذِهِ زَوْجَتُكَ مُشِيرًا إِلَيْهَا ؟ فَقَالَ : لَا ، فَهَذَا أَظْهَرُ فِي كَوْنِهِ إِقْرَارًا بِالطَّلَاقِ . فَرْعٌ قِيلَ : أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ كَانَ بَعْضَ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا بِالطَّلَاقِ ، لِاحْتِمَالِ التَّعْلِيقِ ، أَوِ الْوَعْدِ بِالطَّلَاقِ ، أَوْ خُصُومَةٍ تَئُولُ إِلَيْهِ ، وَلَوْ فُسِّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، قُبِلَ . وَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ ثَلَاثٍ ، فَفُسِّرَ بِوَاحِدَةٍ قُبِلَ ، وَإِنْ لَمْ يُفَسَّرْ بِشَيْءٍ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ ثَلَاثٍ ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ وَاحِدَةٍ ، فَلَا ، لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا طَلَاقَ ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ نَظَرٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 180 | النووي / زهير الشاويش