تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فَصْلٌ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ : مَنْ بَشَّرَتْنِي مِنْكُنَّ بِكَذَا ، فَهِيَ طَالِقٌ ، فَبَشَّرَتْهُ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى ، طُلِّقَتِ الْأُولَى فَقَطْ ، لِأَنَّ الْبِشَارَةَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ شَاهَدَ هُوَ الْحَالَ قَبْلَ أَنْ تُخْبِرَهُ ، فَاتَتِ الْبِشَارَةُ ، وَلَوْ بَشَّرَهُ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ ذَكَرَتْهُ لَهُ إِحْدَاهُنَّ ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَجْهًا ، أَنَّ الْبِشَارَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ ، بَلْ هِيَ كَقَوْلِهِ : مَنْ أَخْبَرَتْنِي بِكَذَا ، وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ بَشَّرَتْهُ امْرَأَتَانِ مَعًا ، فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُمَا تُطَلَّقَانِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ : مَنْ أَكَلَتْ مِنْكُمَا هَذَا الرَّغِيفَ ، فَهِيَ طَالِقٌ فَأَكَلَتَاهُ ، لَمْ تُطَلَّقَا . قُلْتُ : الصَّوَابُ ، أَنَّهُمَا تُطَلَّقَانِ ، وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ ، لِأَنَّهُ لَمْ تَأْكُلْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا الْبِشَارَةُ ، فَلَفْظٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ ، لَا يَنْحَصِرُ فِي وَاحِدَةٍ ، فَإِذَا بَشَّرَتَاهُ مَعًا ، صَدَقَ اسْمُ الْبِشَارَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، فَطُلِّقَتَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُشْتَرَطُ فِي الْبِشَارَةِ الصِّدْقُ ، فَلَوْ قَالَتْ وَاحِدَةٌ : كَانَ كَذَا ، وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، [ ثُمَّ ] ذَكَرَتْهُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ صَادِقَةٌ ، طُلِّقَتِ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى ، وَتَحْصُلُ الْبِشَارَةُ بِالْمُكَاتَبَةِ ، كَمَا تَحْصُلُ بِاللَّفْظِ ، وَلَوْ أَرْسَلَتْ رَسُولًا ، لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّ الْمُبَشِّرَ هُوَ الرَّسُولُ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . فَرْعٌ قَالَ : مَنْ أَخْبَرَتْنِي مِنْكُمَا بِكَذَا ، فَهِيَ طَالِقٌ ، فَلَفْظُ الْخَبَرِ يَقَعُ عَلَى الْكَذِبِ وَالصِّدْقِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ ، فَإِذَا أَخْبَرَتَاهُ صَادِقَتَيْنِ أَوْ كَاذِبَتَيْنِ مَعًا ، أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ ، طُلِّقَتَا جَمِيعًا ، وَسَوَاءٌ قَالَ : مَنْ أَخْبَرَتْنِي مِنْكُمَا بِقُدُومِ زَيْدٍ ، أَوْ مَنْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ زَيْدًا قَدِمَ ، أَوْ بِأَنَّ زِيدًا قَدِمَ ، وَحُكِيَ وَجْهٌ ، فِيمَا إِذَا قَالَ :