تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حِزْبٌ ، وَالطَّلَاقُ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالثَّالِثَةِ ، فَإِنْ عَيَّنَ الثَّالِثَةَ ، طُلِّقَتْ وَحْدَهَا ، وَإِنْ عَيَّنَ الْأُولَيَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا ، طُلِّقَتَا ، وَإِنْ ضَمَّ الثَّانِيَةَ إِلَى الثَّالِثَةِ وَجَعَلَهُمَا حِزْبًا وَالْأُولَى حِزْبًا ، طُلِّقَتِ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ ، وَالتَّعْيِينُ إِلَيْهِ ، وَهَذَا الضَّمُّ وَالتَّحْزِيبُ يُعْرَفُ مِنْ قَرِينَةِ الْوَقْفَةِ ، وَالنَّغَمَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا فِي صِيَغِ التَّعْيِينِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ ، قَالَ : فَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَمُقْتَضَى الْوَاوِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْحُكْمِ ، فَيُجْعَلَانِ حِزْبًا ، وَالثَّالِثَةُ حِزْبًا ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهَا ، طُلِّقَتِ الْأُولَى بِيَقِينٍ ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُخْرَيَيْنِ . وَأَنَّهُ لَوْ جَلَسَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ صَفًّا ، فَقَالَ : الْوُسْطَى مِنْكُنَّ طَالِقٌ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِذْ لَا وُسْطَى ، وَالثَّانِي : يَقَعُ عَلَى الْوَسَطِيَّيْنِ ، لِأَنَّ الِاتِّحَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُقُوعِ اسْمِ الْوُسْطَى . قُلْتُ : كِلَا الْوَجْهَيْنِ ضَعِيفٌ ، وَالْمُخْتَارُ ثَالِثٌ ، وَهُوَ أَنْ يُطَلَّقَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْوَسَطِيَّيْنِ ، يُعَيِّنُهَا الزَّوْجُ ، لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْوُسْطَى لِوَاحِدَةٍ . فَلَا يُزَادُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ الْمَدْخُولِ بِهِمَا : أَنْتُمَا طَالِقَانِ ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ : إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّةُ إِحْدَاهُمَا ، فَإِنْ عَيَّنَ فِي الْبَاقِيَةِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي الثَّانِيَةِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ التَّعْيِينَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ ، أَمْ إِيقَاعٌ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ . وَلَوِ انْقَضَتْ عَدَّتُهَا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّعْيِينِ ، وَإِلَّا إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا آخَرَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الْبَابُ السَّادِسُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَهُوَ جَائِزٌ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَعْلِيقِهِ فِي التَّدْبِيرِ .