الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ فِي الْعَقْدِ ، وَالْمَفْرُوضُ بَعْدَهُ ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ إِذَا جَرَتْ تَسْمِيَةٌ فَاسِدَةٌ فِي الْعَقْدِ .
فَصْلٌ
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّشَطُّرِ ، فَفِيهَا أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ بِنَفْسِ الْفِرَاقِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْفِرَاقَ يُثْبِتُ لَهُ خِيَارُ الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ ، فَإِنْ شَاءَ يَمْلِكُهُ وَإِلَّا فَيَتْرُكْهُ كَالشُّفْعَةِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي . وَحَكَى الْعَبَّادِيُّ ، أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْقَاشَانِيَّ الزَّاهِدَ ، حَكَى الثَّالِثَ قَوْلًا قَدِيمًا . وَأَنْكَرَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ كَوْنَهُ قَوْلًا أَوْ وَجْهًا ، فَإِذَا قُلْنَا : يَثْبِتُ الْمِلْكُ بِالِاخْتِيَارِ ، فَطَلَّقَهَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا كُلَّ الصَّدَاقِ ، وَهَذَا إِعْرَاضٌ مِنْهُ وَرِضًى بِسُقُوطِ حَقِّهِ ، فَيُسَلِّمُ لَهَا جَمِيعَهُ . وَعَلَى الصَّحِيحِ يَلْغُو قَوْلُهُ ، وَيَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ وَنَفَى الْوَلَاءَ . وَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ قَالَ : أَسْقَطْتُ خِيَارِي ، وَقُلْنَا : الطَّلَاقُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، فَقَدْ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ إِلَى احْتِمَالَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : يَسْقُطُ كَخِيَارِ الْبَيْعِ . وَأَرْجَحُهُمَا : لَا ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَاهِبُ خِيَارَ الرُّجُوعِ ، وَلَمْ يَجْرِ هَذَا التَّرَدُّدِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا كُلَّ الصَّدَاقِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ . وَلَوْ حَدَثَتْ زِيَادَةٌ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : الصَّحِيحُ نِصْفُهَا لِلزَّوْجِ ، وَعَلَى الثَّانِي : إِنْ حَدَثَتْ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، فَالْجَمِيعُ لِلزَّوْجَةِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، هَذَا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً وَقُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَالنِّصْفُ بِزِيَادَتِهِ لِلزَّوْجِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : كَذَلِكَ .
وَالثَّانِي : يُمْنَعُ الرُّجُوعَ إِلَّا بِرِضَاهَا . وَإِنْ حَدَثَ نَقْصٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالِاخْتِيَارِ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ نَاقِصًا بِلَا أَرْشٍ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ نِصْفَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا . وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠