كِتَابُ الصَّدَاقِ
هُوَ اسْمُ الْمَالِ الْوَاجِبِ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ بِالنِّكَاحِ أَوِ الْوَطْءِ ، وَلَهُ أَسْمَاءٌ : الصَّدَاقُ ، وَالصَّدَقَةُ وَالْمَهْرُ ، وَالْأَجْرُ ، وَالْعَقْرُ ، وَالْعَلِيقَةُ . وَيُقَالُ : أَصْدَقَهَا ، وَمَهَرَهَا . وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ : أَمْهَرَهَا . قَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَ الْمَهْرُ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَتَوَابِعُهُ ، وَهُوَ قَائِمٌ بِالزَّوْجَيْنِ ، فَهُمَا الرُّكْنُ ، فَيَجُوزُ إِخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَسْمِيَتُهُ ; لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ ، ثُمَّ لَيْسَ لِلصَّدَاقِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ ، بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ أُجْرَةً ، جَازَ جَعْلُهُ صَدَاقًا . فَإِنِ انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ إِلَى حَدٍّ لَا يَتَمَوَّلُ ، فَسَدَتِ التَّسْمِيَةُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنْ لَا يُغَالِيَ فِي الصَّدَاقِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ خَمْسُمِائَةُ دِرْهَمٍ .
فَصْلٌ
يَشْتَمِلُ كِتَابُ الصَّدَاقِ عَلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ [ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ الصَّحِيحِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 249
مساهمون: النووي
ص٢٤٩