أَمَّا إِذَا عُهِدَ لِلسَّيِّدِ الْمُزَوَّجِ جُنُونٌ ، أَوْ حَجْرٌ ، أَوْ قَالَ : زَوَّجْتُهَا وَأَنَا صَبِيٌّ ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؟ قَوْلَانِ خَرَّجَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْمُصَدَّقَ الزَّوْجُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ جَرَيَانُ الْعَقْدِ صَحِيحًا ، وَلِأَنَّهُ صَحَّ ظَاهِرًا وَالْأَصْلُ دَوَامُهُ .
وَلَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ بِرِضَاهَا ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً يَوْمَئِذٍ ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ يَوْمَئِذٍ بِبُلُوغِهَا ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ صَغِيرًا يَوْمَ الْإِقْرَارِ ، وَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَالِبَ مِنَ الْعَقْدِ الْجَارِي بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ ، صِحَّتُهُ وَهَذِهِ لَمْ تَعْقِدْ .
وَلَوْ وَكَّلَ الْوَلِيَّ بِتَزْوِيجِهَا ، ثُمَّ أَحْرَمَ ، وَجَرَى الْعَقْدُ ، فَادَّعَى الْوَلِيُّ جَرَيَانَهُ فِي الْإِحْرَامِ ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ، فَنَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّحَّةِ . وَلَمْ يَحْكِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ خِلَافًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَسَبَبُهُ أَنَّ الْإِحْرَامَ طَرَأَ وَالْأَصْلُ اسْتِنَادُ الْعَقْدِ إِلَى الْحِلِّ ، لَكِنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ بِمَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ النَّصِّ ، مَا إِذَا وَكَّلَ بِقَبُولِ نِكَاحٍ ثُمَّ أَحْرَمَ الْمُوَكِّلُ وَقَبِلَ الْوَكِيلُ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : عَقَدَ قَبْلَ إِحْرَامِي [ أَوْ بَعْدَهُ ] أَوْ بَعْدَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 246
مساهمون: النووي
ص٢٤٦