تَحَلُّلِي ، وَقَالَتْ : بَلْ فِي حَالِ إِحْرَامِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ ، فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ سَبْقَ الْإِحْرَامِ النِّكَاحَ وَعَكْسَهُ . وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ ، أَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا زَوَّجَ ثُمَّ ادَّعَى الْمَحْرَمِيَّةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَى دَعْوَاهُ أَنْ لَا يُفْرَضَ النِّزَاعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّصِّ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ ، بَلْ يُفْرَضُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ .
وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ صُدِّقَ الزَّوْجُ . وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ وَمَاتَ ، فَادَّعَتْ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ مَجْنُونًا يَوْمَ الْعَقْدِ ، نُظِرَ ، هَلْ كَانَ التَّزْوِيجُ بِرِضَاهَا أَمْ بِغَيْرِهِ ؟ وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ .
فَرْعٌ
ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا زَوْجَةُ غَيْرِهِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِهِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ الرَّجُلِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا ، فَإِنَّ الْمُتَصَرِّفَ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ ، فَقُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ كَصَاحِبِ الْيَدِ مَعَ غَيْرِهِ ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُنْظُرَ فِي جَوَابِ مَنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَإِنْ أَنْكَرَ فَلَا نِكَاحَ لَهُ ، فَيُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ الرَّجُلِ .
وَإِنْ سَكَتَ ، فَهُمَا بَيِّنَتَانِ تَعَارَضَتَا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ لِدَعْوَاهَا الْمَهْرَ ، أَوْ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي سَمَاعِ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ خِلَافٌ . فَإِنْ سَمِعَتْ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ، فَفِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا خِلَافٌ . فَإِذَا ادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ الْمُجَرَّدَةَ ، فَإِنَّمَا تُقِيمُ [ هِيَ ] الْبَيِّنَةَ تَفْرِيعًا عَلَى سَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ مَعَ إِنْكَارِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 247
مساهمون: النووي
ص٢٤٧