التَّقْدِيرَيْنِ ، وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمُ ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو زَيْدٍ وَالْأَكْثَرُونَ : يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا تَزْوِيجُهَا ، لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي الظَّاهِرِ ، فَعَلَى هَذَا النِّكَاحُ صَحِيحٌ ظَاهِرًا . فَإِنْ تَحَقَّقْنَا بَعْدَ ذَلِكَ نُفُوذَ الْعِتْقِ ، تَحَقَّقْنَا مُضِيَّ النِّكَاحِ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَإِلَّا ، فَإِنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ أَوْ أَجَازُوا ، وَقُلْنَا : الْإِجَازَةُ عَطِيَّةٌ مِنْهُمْ ، بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ ، وَإِلَّا ، بَانَ صِحَّتُهُ .
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ سِوَاهَا ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَإِنْ كَانَ لَهُ ( مَالٌ ) يَفِي ثُلُثُهُ بِقِيمَتِهَا ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَجَمَاهِيرِ النَّاقِلِينَ ، أَنَّهُ كَذَلِكَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ : النِّكَاحُ هَاهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَيَجُوزُ خِلَافُهُ ، لِضَعْفِ مِلْكِ الْمَرِيضِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَمَفْهُومُ كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ غَيْرُ السَّيِّدِ ، فَزَوَّجَهَا ، صَحَّ ، لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ ، فَهُوَ وَلِيٌّ مَا عَتَقَ بِالْوَلَاءِ ، وَمَالُكٌ مَا لَمْ يَعْتِقْ . فَإِنْ زَوَّجَهَا السَّيِّدُ ، وَلَهَا وَلِيٌّ مُنَاسِبٌ ، إِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ ، صَحَّ قَطْعًا ، وَإِلَّا ، فَلَا قَطْعًا .
الْبَابُ السَّادِسُ فِي مَوَانِعِ نِكَاحِهَا
قَدْ سَبَقَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ الثَّالِثِ ، الْإِشَارَةُ إِلَى بَيَانِ الْمَوَانِعِ . وَمِنْهَا مَا نَتَكَلَّمُ فِي إِيضَاحِهِ فِي غَيْرِ الْبَابِ ، كَكَوْنِهَا مُلَاعَنَةً ، وَمُعْظَمُهَا نَبْسُطُ الْكَلَامَ فِيهِ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيَجْمَعُهَا أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ .
( الْجِنْسُ ) الْأَوَّلُ : الْمَحْرَمِيَّةُ ، وَهِيَ الْوُصْلَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلنِّكَاحِ أَبَدًا ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ : الْقَرَابَةُ ، وَالرَّضَاعُ ، وَالْمُصَاهَرَةُ .
السَّبَبُ الْأَوَّلُ : الْقَرَابَةُ ، وَيَحْرُمُ مِنْهَا سَبْعٌ : الْأُمَّهَاتُ ، وَالْبَنَاتُ ، وَالْأَخَوَاتُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 107
مساهمون: النووي
ص١٠٧