قُلْتُ : الْجَوَازُ أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
تَزْوِيجُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ ، هَلْ هُوَ بِالْمِلْكِ ، أَمْ بِالْوِلَايَةِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : بِالْمِلْكِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا صُوَرٌ .
مِنْهَا : إِذَا سَلَبْنَا الْفَاسِقَ الْوِلَايَةَ ، زَوَّجَهَا إِنْ قُلْنَا بِالْمِلْكِ ، [ وَإِلَّا ، فَلَا ] .
وَمِنْهَا : إِذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ ، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا بِعَبْدٍ أَوْ حُرٍّ كِتَابِيٍّ إِذَا حَلَّلْنَاهَا لَهُمَا .
وَمِنْهَا : إِذَا كَانَ لِلْكَافِرِ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ ، أَوْ أُمُّ وَلَدٍ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُزَوِّجُهَا بِالْمِلْكِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ .
وَلَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ أَمَةٌ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ ذِمِّيَّةٌ ، فَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُهَا ؟ وَجْهَانِ . صَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَوَازَ ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالْمَنْعِ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ بِالْمِلْكِ ، أَمْ بِالْوِلَايَةِ ، لَا يَجْرِي فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ إِلَّا إِذَا قُلْنَا : لِلسَّيِّدِ إِجْبَارُهُ . فَلَوْ كَانَ لِلْكَافِرِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَرَأَيْنَا الْإِجْبَارَ ، فَفِي إِجْبَارِهِ إِيَّاهُ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ . وَإِنْ لَمْ نَرَ الْإِجْبَارَ ، لَمْ يَسْتَقِلَّ الْعَبْدُ ، وَلَكِنْ يَأْذَنُ لَهُ السَّيِّدُ لِيَسْقُطَ حَقُّهُ فَيَسْتَقِلَّ الْعَبْدُ حِينَئِذٍ ، كَمَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ لِعَبْدِهَا فَيَتَزَوَّجُ وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّزْوِيجِ .
وَمِنْهَا : قَالَ الْمُتَوَلِّي : لِلْمُكَاتَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ إِنْ قُلْنَا بِالْمِلْكِ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
فَصْلٌ
عَبْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ ، لَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 105
مساهمون: النووي
ص١٠٥