يجوز النقص عنها كما في العين كما صرحوا به في مسألة ذبح الهدي في الحل فإنه يجزئه
باعتبار القيمة كما قدمناه .
قوله : ( ولو فضل أقل من نصف صاع تصدق به أو صام يوما ) لأن الواجب عليه
مراعاة المقدار وعدد المساكين وقد عجز عن مراعاة المقدار فسقط ، وقدر على مراعاة العدد
فلزمه ما قدر عليه بخلاف كفارة اليمين لأنها مقدرة بإطعام عشرة مساكين ، كل مسكين
نصف صاع لا يزيد ولا ينقص . أما القيمة هنا تزيد وتنقص فيخير إن شاء تصدق به على
مسكين وإن شاء صام يوما كاملا لأن الصوم أقل من يوم غير مشروع . وأشار إلى أن الواجب
لو كان دون طعام مسكين بأن قتل يربوعا أو عصفورا فهو مخير أيضا ، وإلى أنه يجوز الجمع
بين الصوم والاطعام بخلاف كفارة اليمين . والفرق أن في كفارة الصيد الصوم أصل
كالاطعام حتى يجوز الصوم مع القدرة على الاطعام فجاز الجمع بينهما وإكمال أحدهما
بالآخر ، وأما في كفارة اليمين فالصوم بدل عن التكفير بالمال حتى لا يجوز المصير إليه مع
القدرة على المال فلا يجوز الجمع بين الأصل والبدل للتنافي . وشمل كلامه ما إذا كان هذا
الفاضل من جنس ما فعله أولا حتى لو اختار الهدي وفضل من القيمة ما لا يبلغ هديا فهو
مخير في الفضل أيضا . وعلى هذا لو بلغت قيمته هديين إن شاء ذبحهما ، وإن شاء تصدق
بالطعام ، وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما ، وإن شاء ذبح أحدهما وأطعم وصام عما
بقي فيجمع بين الأنواع الثلاثة أو يتصدق بالقيمة من الدراهم أو الدنانير . وذكر الولوالجي
في فتاواه أن المعتبر في الطعام قيمة الصيد ، وفي الصوم قيمة الطعام ، وهكذا في البدائع
قوله : ( وإن جرحه أو قطع عضوه أو نتف شعره ضمن ما نقص ) اعتبارا للبعض بالكل كما
في حقوق العباد . أفاد بمقابلة الجرح للقتل المتقدم أنه لم يمت من هذا الجرح لأنه لو مات منه
البحر الرائق — صفحة 56
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٦