المتعة والقران والأضحية ، وإنما يراد به غير ما ذكرنا مجازا بقرينة التقييد كما قدمناه . وأفاد
بقوله ذبحه إلى أن المراد التقرب إلى الله تعالى بالإراقة ، فلهذا لو سرق بعد الذبح أجزأه ،
ولو تصدق بالهدي حيا لا يجزئه . وأما التصدق بلحم القربان فواجب عند الامكان ، فلو
أتلفه بعد الذبح ضمنه فيتصدق بقيمته ولا ينعدم الاجزاء به . وكذا لو أكل بعضه فإنه يغرم
قيمة ما أكل . ويجوز أن يتصدق بجميع اللحم على مسكين واحد ، وكذا ما يغرمه من قيمة
أكله . وأطلق في الطعام والصوم فدل على أنهما يجوزان في الحل والحرم ومتفرقا ومتتابعا
لاطلاق النص فيهما .
وأشار بقوله كالفطرة إلى أنه يطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو
شعير ، وليس له أن يطعم واحدا أقل منه ، وله أن يطعم أكثر تبرعا حتى لا يحتسب الزيادة
من القيمة كيلا ينتقص عدد المساكين . هكذا ذكره ههنا وقد حققنا في باب صدقة الفطر أنه
يجوز أن يفرق نصف الصاع على مساكين على المذهب وأن القائل بالمنع الكرخي فينبغي أن
يكون كذلك هنا خصوصا ، والنص هنا مطلق فيجري على إطلاقه لكن لا يجوز أن يعطي
لمسكين واحد كالفطرة لأن العدد منصوص عليه ، وإلى أنه يجوز التصدق على الذمي كالمسلم
كما هو الحكم في المشبه به والمسلم أحب ، وإلى أنه لا يجوز أن يتصدق بجزاء الصيد على
أصله وإن علا ، وفرعه وإن سفل ، وزوجته وزوجها كما هو الحكم في كل صدقة واجبة كما
أسلفناه في باب المصرف . وصرحوا هنا بأنه لا يجوز التصدق بشئ من جزاء الصيد على من
لا تقبل شهادته له ، وما ذكرناه أولى لكن يرد على المصنف أن الإباحة تكفي في جزاء الصيد
في الاطعام كالتمليك كما صرح به الإمام الأسبيجابي ، ولا يكفي في الفطرة . وأشار أيضا
بقوله كالفطرة إلى أن دفع القيمة جائز فيدفع لكل مسكين قيمة نصف صاع من بر ، ولا
البحر الرائق — صفحة 55
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٥