المصنف إلى أنه لو تزوجها بمائة دينار على أن تحط عنه خمسين منها فقبلت فهو صحيح
بالأولى كما في الخانية .
قوله : ( والخلوة بلا مرض أحدهما وحيض ونفاس وإحرام وصوم فرض كالوطئ ) بيان
للسبب الثالث المكمل للمهر وهي الخلوة الصحيحة لأنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع
وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل اعتبارا بالبيع ، وقد حكى الطحاوي إجماع الصحابة
عليه ، ويدل عليه حديث الدارقطني من كشف خمار امرأة أو نظر إليها وجب الصداق ،
دخل أو لم يدخل وحينئذ فالمراد بالمس في قوله تعالى * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * (
البقرة : 237 ) الخلوة إطلاقا لاسم المسبب على السبب إذا لمس مسبب عن الخلوة عادة
ويكون كما له بالجماع بحضرة الناس بالاجماع لا بالآية . ومن فروع لزوم المهر بالخلوة لو زنى
بامرأة فتزوجها وهو على بطنها فعليه مهران : مهر بالزنا لأنه سقط الحد بالتزوج قبل تمام
الزنا ، والمهر المسمى بالنكاح لأن هذا يزيد على الخلوة . وقد شرط المصنف في إقامتها مقام
الوطئ شروطا ترجع إلى أربعة أشياء : الخلوة الحقيقية ، وعدم مانع حسي ، وعدم مانع طبعي ،
وعدم مانع شرعي من الوطئ . فالأول للاحتراز عما إذا كان هناك ثالث فليست بخلوة ،
سواء كان ذلك الثالث بصيرا أو أعمى أو يقظانا أو نائما بالغا أو صبيا يعقل . وفصل في
المبتغى في الأعمى فإن لم يقف على حاله تصح وإن كان أصم إن كان نهارا لا تصح وإن كان
ليلا تصح ا ه . وشمل الثالث زوجته الأخرى وهو المذهب بناء على كراهة وطئها بحضرة
ضرتها . واختلف في الجارية على أقوال ، قيل لا تمنع مطلقا ولو كانت جارية لغيرهما ، وقيل
جاريتها تمنع بخلاف جاريته والمختار أن جاريتها لا تمنع كجاريته كما في الخلاصة وعليه
الفتوى كما في المبتغى ، وجزم الإمام السرخسي في المبسوط بأن كلا منهما يمنع وهو قول
أبي حنيفة وصاحبيه لأنه يمتنع من غشيانها بين يدي أمته طبعا ا ه . وشمل الثالث الكلب إن
كان عقورا مطلقا وإن لم يكن عقورا فكذلك إن كان لها ، وإن كان له صحت الخلوة . وخرج
من الثالث الصبي الذي لا يعقل والمجنون والمغمى عليه . والمراد بالذي يعقل هنا ما يمكنه أن
يعبر ما يكون بينهما كما في الخانية وللاحتراز عن مكان لا يصلح للخلوة ، والصالح لها أن
يأمنا فيه اطلاع غيرهما عليهما كالدار والبيت ولو لم يكن له سقف ، وكذا الخيمة في المفازة
والمحل الذي عليه قبة مضروبة ، وكذا البستان الذي له باب وأغلق فلا تصح في المسجد
والطريق الأعظم والحمام وسطح الدار من غير ساتر والبستان الذي ليس له باب وإن لم يكن
هناك أحد ، واختلف في البيت إذا كان بابه مفتوحا أو طوابقه بحيث لو نظر إنسان رآهما ففي
البحر الرائق — صفحة 266
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٦٦