أهل كتاب كذا في المجتبى . وفي الكشاف : إنهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية
وعبدوا الملائكة من صبأ إذا خرج من الدين .
قوله : ( والمحرمة ولو محرما ) أي حل تزوجها ولو كان الزوج محرما لحديث الجماعة عن
ابن عباس أنه عليه السلام تزوج ميمونة وهو محرم . زاد البخاري وبنى بها وهو حلال
وماتت بسرف وأما ما رواه يزيد بن الأصم من أنه تزوجها وهو حلال فلم يقو قوة هذا فإنه
مما اتفق عليه الستة ، وحديث يزيد لم يخرجه البخاري ولا النسائي ، وأيضا لا يقاوم بابن
عباس حفظا وإتقانا ، وقد أطال في فتح القدير في وجوه ترجحه ، وذكروا ترجيحه في
الأصول من باب البيان في تعارض النفي والاثبات . وأما ما رواه الجماعة إلا البخاري أنه
عليه السلام قال المحرم لا ينكح ولا ينكح ( 1 ) فحمله المشايخ على الوطئ في الجملة الأولى
فالمنهي الرجل ، وعلى التمكين منه في الجملة الثانية فالمنهي المرأة والتذكير باعتبار الشخص
وكلمة لا فيه جاز أن تكون ناهية ودخولها على المسند للغائب جائز عند المحققين وإن كان
غيره أكثر ، وجاز أن تكون نافية . وفي النهاية والمعراج : إن المعنى الثانية لا يمكن المرأة من
نفسه لتطأه كما هو فعل البعض فجعل التذكير على حقيقته وأن المنهي الرجل فيهما ، والياء
مفتوحة في الجملة الأولى مضمومة في الثانية مع كسر الكاف نفيا للانكاح ، ومن فتح الكاف
من الثانية فقد صحف . وجوز في فتح القدير حمل النكاح فيه على العقد ويكون النهي فيه
للكراهية جمعا بين الدلائل ، وذلك لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة لأنه
يوجب شغل قلبه وهو محمل قوله ولا يخطب ولا يلزم كونه عليه السلام باشره لعدم شغل
قلبه بخلافنا ا ه . وحمل في غاية البيان قوله ولا يخطب على النهي عن التماس الوطئ
توفيقا بين الأحاديث .
قوله : ( والأمة ولو كتابية ) أي حل تزوجها خلافا للشافعي ، وأصله التقييد بالوصف
والشرط في قوله تعالى * ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت
أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * ( النساء : 25 ) والخلاف مبني على مسألة أصولية هي أن
مفهوم الشرط والوصف هل يكون معتبرا ينتفي الحكم بانتفائه ؟ فقال الشافعي : نعم . وقلنا :
لا فصار الحل ثابتا فيها بالعمومات مثل قوله * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( النساء :
البحر الرائق — صفحة 184
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٨٤