( النساء : 3 ) بخلاف الجمع من السراري فإنه لا قسم بينهن مع أنهم قالوا : إذا ترك التزوج
على امرأته كيلا يدخل الغم على زوجته التي عنده كان مأجورا مع أنه لا ينبغي اللوم على
شئ من ذلك لقوله تعالى * ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم فإنهم غير ملومين ) * ( المؤمنون : 5 ) قوله : ( واثنتين للعبد ) أي رجل تزوج اثنتين له
حرتين كانتا أو أمتين ، ولا يجوز أكثر منه في النكاح لاجماع الصحابة ، ولان الرق منصف
نعمة وعقوبة . أطلق في العبد فشمل المدبر والمكاتب ، وقيد بالتزوج لأنه لا يحل له التسري
ولا أن يسريه مولاه . ولا يملك المكاتب والعبد شيئا إلا الطلاق . ذكره الأسبيجابي . وحاصله
أن الحل منحصر في عقد النكاح وملك اليمين ولم يكن الثاني للعبد لأنه لا يملك وإن ملك
فانحصر حله في عقد النكاح .
قوله ( وحبلى من زنا لا من غيره ) أي وحل تزويج الحبلى من الزنا ولا يجوز تزوج الحبلى
من غير الزنا . أما الأول فهو قولهما . وقال أبو يوسف : هو فاسد قياسا على الثاني وهي
الحبلى من غيره ، فإن تزوجها لا يصح إجماعا لحرمة الحمل ، وهذا الحمل محترم لأنه لا حناية
منه ولهذا لم يجر إسقاطه . ولهما أنهما من المحللات بالنص وحرمة الوطئ كيلا لا يسقي ماءه
زرع غيره والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني . ومحل الخلاف تزوج
غير الزاني ، أما تزوج الزاني لها فجائز اتفاقا وتستحق النفقة عند الكل ويحل وطؤها عند الكل
كما في النهاية . وقيد بالتزوج لأن وطأها حرام اتفاقا للحديث من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلا يستقين ماءه زرع غيره ( 1 ) فإن قيل : فم الرحم ينسد بالحبل فكيف يكون سقى
زرع غيره ؟ قلنا : شعره ينبت من ماء الغير . كذا في المعراج . وحكم الدواعي على قولهما
كالوطئ كما في النهاية . وذكر التمرتاشي أنها لا نفقة لها ، وقيل لها ذلك والأول أوجه لأن
المانع من الوطئ من جهتها بخلاف الحيض فإنه سماوي . كذا في فتح القدير . وأطلق في
قوله لا من غيره فشمل الحامل من حربي كالمهاجرة والمسبية ، وروي عن أبي حنيفة صحة
العقد كالحامل من الزنا ، وصحح الشارح المنع وهو المعتمد . وفي فتح القدير : إنه ظاهر
المذهب . وشمل أم الولد فلو زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل لأنها فراش لمولاها
حيث يثبت نسب ولدها منه من غير دعوى ، فلو صح النكاح لحصل الجمع بين الفراشين إلا
أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل . كذا في
البحر الرائق — صفحة 187
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٨٧