عما يشركون ) * ( يونس : 18 ) المراد مطلق الشرك ، وكذا في قوله تعالى * ( إن الله لا يغفر أن
يشرك به ) * ( النساء : 116 ) فيتناول جميع الكفار . وفي قوله * ( ولا تنكحوا المشركات ) * (
البقرة : 221 ) المراد به المشرك ظاهرا وباطنا وهو الوثني فلا يتناول أهل الكتاب والمنافقين
ا ه . وأطلقه أيضا فشمل الكتابية الحرة والأئمة ، واتفق الأمة الأربعة على حل الحرة واختلفوا
في حل الأمة كما سيأتي . هذا والأولى أن لا يتزوج كتابية ولا يأكل ذبائحهم إلا لضرورة .
وفي المحيط : يكره تزوج الكتابية الحربية لأن الانسان لا يأمن أن يكون بينهما ولد فينشأ على
طبائع أهل الحرب ويتخلق بأخلاقهم فلا يستطيع المسلم قلعه عن تلك العادة ا ه . والظاهر
أنها كراهة تنزية لأن التحريمية لا بد لها من نهي أو ما في معناه لأنها في رتبة الواجب . وفي
الخانية : تزوج الحربية مكروه فإن خرج بها إلى دار الاسلام بقي النكاح ا ه . وأشار المصنف
إلى أنه يحل وطئ الكتابية بملك اليمين وسيأتي أن الكتابية إذا تمجست فإنه ينفسخ نكاحها من
المسلم بخلاف اليهودية إذا تنصرت أو عكسه . وذكر الأسبيجابي أن للمسلم منع الذمية إذا
تزوجها من الخروج إلى الكنائس والبيع وليس له إجبارها على الغسل من الحيض والجناية .
وفي الخانية من فصل الجزية من السير : مسلم له امرأة ذمية ليس له أن يمنعها من شرب
الخمر لأن شرب الخمر حلال عندها وله أن يمنعها عن اتخاذ الخمر في المنزل ا ه . وهو
مشكل لأنه وإن كان حلالا عندها لكن رائحتها تضره فله منعها كمنع المسلمة من أكل الثوم
والبصل ولذا قال الكركي في الفيض قبيل باب التيمم : إن المسلم له أن يمنع زوجته الذمية
من شرب الخمر كالمسلمة لو أكلت الثوم والبصل وكان زوجها يكره ذلك له أن يمنعها ا ه .
وهذا هو الحق كما لا يخفى .
قوله : ( والصابئة ) أي وحل تزوجها . أطلقه وقيده في الهداية بقوله : إن كانوا يؤمنون
بدين نبي ويقرون بكتاب الله لأنهم من أهل الكتاب وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب
لهم لم تجز مناكحتهم لأنهم مشركون ، والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم فكل
أجاب على ما وقع عنده وعلى هذا حل ذبيحتهم ا ه . وصححه أيضا في غاية البيان وغيره
من أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة لكن ظاهر الهداية أن منع مناكحتهم مقيد بقيدين : عبادة
الكواكب وعدم الكتاب . فلو كانوا يعبدون الكواكب ولهم كتاب تجوز مناكحتهم وهو قول
بعض المشايخ زعموا أن عبادة الكواكب لا تخرجهم عن كونهم أهل الكتاب ، والصحيح أنهم
إن كانوا يعبدونها حقيقة فليسوا أهل كتاب ، وإن كانوا يعظمونها كتعظيم المسلمين للكعبة فهم
البحر الرائق — صفحة 183
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٨٣