هذا وقبل ثم ظهر الجارية غلاما والغلام جارية جاز ذلك . وقال العتابي : لا يجوز . وفي
القنية : زوجت وتزوجت يصلح من الجانبين .
قوله : ( وإنما يصح بلفظ النكاح والتزويج وما وضع لتمليك العين في الحال ) بيان
لانحصار اللفظين فيما ذكر ، أما انعقاده بلفظ النكاح والتزويج فلا خلاف فيه ، وما انعقاده
بما وضع لتمليك الأعيان فمذهبنا لأن التمليك سبب لملك المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة
وهو الثابت بالنكاح ، فأطلق اسم السبب كالهبة وأريد المسبب وهو ملك المتعة وإن كان ملك
المتعة قصديا في النكاح ضمنيا في التمليك ، وإنما لم يصح التمليك بلفظ النكاح لما تقرر في
الأصول أن استعارة السبب للمسبب جائزة مطلقا وعكسه لا يجوز إلا بشرط الاختصاص من
الجانبين ، ولذا صح التجوز بلفظ العتق عن الطلاق دون عكسه . والخلو ص في قوله تعالى * (
خالصة لك ) * ( الأحزاب : 50 ) إنما هو في عدم المهر لا في الانعقاد بلفظ الهبة كما عرف
في الخلافيات فينعقد النكاح بلفظ الهبة والعطية والصدقة والملك والتمليك والجعل والبيع
والشراء على الأصح . وأما بلفظ السلم فإن جعلت المرأة رأس مال السلم فإنه ينعقد إجماعا ،
وإن جعلت مسلما فيها ففيه اختلاف ، قيل لا ينعقد لأن السلم في الحيوان لا يصح ، وقيل
ينعقد لأنه يثبت به ملك الرقبة والسلم في الحيوان ينعقد حتى لو اتصل به القبض فإنه يفيد
ملك الرقبة ملكا فاسدا وليس كل ما يفسد الحقيقي يفسد مجازيه . ورجحه في فتح القدير
وهو مقتضى ما في المتون . وفي الصرف روايتان وقولان . قيل لا ينعقد به لأنه وضع لاثبات
ملك ما لا يتعين من النقد والمعقود عليه هنا متعين ، وقيل ينعقد به لأنه يثبت به ملك العين
في الجملة وينبغي ترجيحه لدخوله تحت الكلية التي في المختصر ، وكذا في انعقاده بلفظ
القرض قولان أصحهما عدم الانعقاد كما في الكشف والولوالجية ، وفي الفتاوى الصيرفية
الأصح الانعقاد اه . وينبغي اعتماده لما أنه يفيد ملك العين للحال ، وكذا في انعقاده بلفظ
الصلح قولان وجزم في غاية البيان بعدمه لأنه موضوع للحطيطة وإسقاط الحق ، وكذا في
البحر الرائق — صفحة 151
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٥١