نِصْفُ الدِّيَةِ ، أَمْ نِصْفُ الْقِيمَةِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى تَعَلُّقِ الدِّيَةِ بِقَتْلِ اللَّقِيطِ . وَفِيهِ وَجْهٌ سَبَقَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَقَلُّ مِنَ الدِّيَةِ ، وَالْقِيمَةِ ، وَذَلِكَ الْوَجْهُ مُطَّرِدٌ فِي الطَّرَفِ .
فَرْعٌ
لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، بَيْنَ أَنْ يُقِرَّ بِالرِّقِّ ابْتِدَاءً ، وَبَيْنَ أَنْ يَدَّعِ رِقَّهُ شَخْصٌ فَيُصَدِّقُهُ ، فَلَوِ ادَّعَى رَجُلٌ رِقَّهُ ، فَأَنْكَرَهُ ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ ، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ بِالْإِنْكَارِ لَزِمَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ ، فَإِنْ قَالَ : لَسْتُ بِعَبْدٍ ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ بَعْدَهُ ، وَإِنْ قَالَ : لَسْتُ بِعَبْدٍ لَكَ ، فَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْحُرِّيَّةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
ادَّعَى مُدَّعٍ رِقَّهُ ، فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَإِنْ قَبِلْنَا إِقْرَارَهُ بِالرِّقِّ ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، إِلَّا إِذَا جَعَلْنَا الْيَمِينَ مَعَ النُّكُولِ كَالْبَيِّنَةِ ، فَلَهُ التَّحْلِيفُ .
فَصْلٌ
إِذَا قَذَفَ لَقِيطًا صَغِيرًا ، عُزِّرَ ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا ، حُدَّ إِنِ اعْتَرَفَ بِحُرِّيَّتِهِ . فَإِنِ ادَّعَى رِقَّهُ ، فَقَالَ الْمَقْذُوفُ : بَلْ أَنَا حُرٌّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَقْذُوفِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 452
مساهمون: النووي
ص٤٥٢