الْفَرْعُ الثَّالِثُ : إِذَا بَاعَ ، أَوِ اشْتَرَى بَعْدَ الْبُلُوغِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ ، فَإِنْ قَبِلْنَا الْإِقْرَارَ مُطْلَقًا ، فَالْبَيْعُ ، وَالشِّرَاءُ بَاطِلَانِ ، فَإِنْ كَانَ مَا بَاعَهُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، وَإِلَّا ، طَالَبَهُ بِقِيمَتِهِ . وَالثَّمَنُ إِنْ أَخَذَهُ الْمُقِرُّ وَأَتْلَفَهُ ، فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَعْتِقَ ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ ، وَمَا اشْتَرَاهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ ، رَدَّهُ إِلَى بَائِعِهِ ، وَإِلَّا ، اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ مِنَ الْبَائِعِ ، وَحَقُّ الْبَائِعِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُقْبَلُ فِيمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ ، لَمْ نُبْطِلْهُمَا ، ثُمَّ مَا بَاعَهُ إِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ ثَمَنَهُ ، اسْتَوْفَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَاهُ ، لَمْ يُطَالِبِ الْمُشْتَرِيَ ثَانِيًا ، وَمَا اشْتَرَاهُ إِنْ كَانَ وَزَنَ ثَمَنَهُ ، فَقَدْ تَمَّ الْعَقْدُ ، وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُقَرِّ لَهُ . وَإِنْ لَمْ يَزِنْ ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ حِينَ أَقَرَّ بِالرِّقِّ ، وَزَنَ الثَّمَنَ مِنْهُ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ كَإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي ، فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ إِلَى عَيْنِ مَالِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِلَّا ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُقِرِّ حَتَّى يَعْتِقَ .
الْفَرْعُ الرَّابِعُ : جَنَى ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا . وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ ، أُخِذَ الْأَرْشُ مِنْهُ ، كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَهُوَ خِلَافُ قِيَاسِ الْقَوْلَيْنِ ، لِأَنَّ أَرْشَ الْخَطَأِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ الْجَانِي حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ ، تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : إِنْ قُلْنَا : لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِيمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ ، فَالْأَرْشُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . فَلَوْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ ، فَالزِّيَادَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَطْعًا .
[ الْفَرْعُ ] الْخَامِسُ : جُنِيَ عَلَيْهِ فَقَطَعَ طَرَفَهُ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَالْجَانِي عَبْدًا ، اقْتُصَّ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ حُرًّا ، فَلَا قِصَاصَ ، وَيَكُونُ كَالْخَطَأِ . وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً ، فَإِنْ قَبِلْنَا إِقْرَارَهُ مُطْلَقًا ، فَعَلَى الْجَانِي كَمَالُ قِيمَتِهِ إِنْ صَارَتْ قَتْلًا ، وَإِلَّا ، فَمَا تَقْتَضِيهِ جِرَاحَةُ الْعَبْدِ . وَإِنْ قَبِلْنَاهُ فِيمَا يَضُرُّهُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَكَانَتِ الْجِنَايَةُ قَطْعَ يَدٍ ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ نِصْفَ الْقِيمَةِ عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ ، فَالْوَاجِبُ نِصْفُ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ زَادَ ، فَهَلْ يَجِبُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 451
مساهمون: النووي
ص٤٥١