تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الْمَعْدِنِ وَفِيهِ النَّيْلُ ، وَهُوَ بَاطِلٌ . وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا فِي جَوَازِهِ ، لِأَنَّ الْمَبِيعَ رُقْبَةُ الْمَعْدِنِ وَالنَّيْلَ فَائِدَتُهُ . فَرْعٌ لَوْ تَمَلَّكُ مَعْدِنًا بَاطِنًا ، فَجَاءَ غَيْرُهُ وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ نَيْلًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، لَزِمَهُ رَدُّهُ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ . وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ : اعْمَلْ فِيهِ وَاسْتَخْرِجِ النَّيْلَ لِي ، فَفَعَلَ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ الْخِلَافُ فِيمَنْ قَالَ : اغْسِلْ ثَوْبِي فَغَسَلَ . وَلَوْ قَالَ : اعْمَلْ فَمَا اسْتَخْرَجْتَهُ فَهُوَ لَكَ ، أَوْ قَالَ : اسْتَخْرِجْ لِنَفْسِكَ ، فَالْحَاصِلُ لِمَالِكِ الْمَعْدِنِ ، لِأَنَّهُ هِبَةٌ مَجْهُولٌ . وَكَانَ يُمْكِنُ تَشْبِيهُهُ بِإِبَاحَةِ ثِمَارِ الْبُسْتَانِ ، وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ الْأَوَّلُ . وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ ، وَجْهَانِ ، لِكَوْنِهِ عَمَلَ لِنَفْسِهِ ، لَكِنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ ، وَلَا هُوَ مُتَبَرِّعٌ ، وَبِثُبُوتِهَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ . قُلْتُ : ثُبُوتُهَا أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ، وَلَوْ قَالَ : اعْمَلْ فَمَا اسْتَخْرَجْتَهُ فَهُوَ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً ، أَوْ قَالَ : فَلَكَ مِنْهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ أُجْرَةٌ مَجْهُولَةٌ ، وَالثَّانِي : قَدْ لَا يَحْصُلُ هَذَا الْقَدْرُ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي الْمِيَاهِ ، وَهِيَ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا : الْمُبَاحَةُ النَّابِعَةُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ ، وَلَا صُنْعَ لِلْآدَمِيِّينَ فِي إِنْبَاطِهِ وَإِجْرَائِهِ كَالْفُرَاتِ وَجَيْحُونَ وَسَائِرِ أَوْدِيَةِ الْعَالَمِ وَالْعُيُونِ فِي الْجِبَالِ وَسُيُولِ الْأَمْطَارِ ، فَالنَّاسُ فِيهَا سَوَاءٌ ، فَإِنْ حَضَرَ اثْنَانِ فَصَاعِدَا ، أَخَذَ كُلٌّ مَا شَاءَ . فَإِنْ قَلَّ الْمَاءُ أَوْ ضَاقَ الْمُشَرِّعُ ، قُدِّمَ السَّابِقُ . فَإِنْ جَاءَا مَعًا ، أُقْرِعَ . وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدٌ السَّقْيَ وَهُنَاكَ مُحْتَاجٌ لِلشُّرْبِ ، فَالشَّارِبُ أَوْلَى . قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا فِي إِنَاءٍ أَوْ جَعَلَهُ فِي حَوْضٍ ، مُلِّكَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ مُزَاحَمَتُهُ فِيهِ ، كَمَا لَوِ احْتَطَبَ . وَفِي « النِّهَايَةِ »