تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عُدَّ الْكُحْلُ وَالْجِصُّ مِنْهُمَا ، وَهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى مَا إِذَا أَحْوَجَ إِظْهَارَهُمَا إِلَى حَفْرٍ . وَلَوْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ بُقْعَةٌ ، لَوْ حُفِرَتْ وَسِيقَ الْمَاءُ إِلَيْهَا ظَهَرَ فِيهَا الْمِلْحُ ، فَلَيْسَتْ هِيَ مِنَ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا يَظْهَرُ بِالْعَمَلِ ، فَلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهَا ، وَمَنْ حَفَرَهَا وَسَاقَ الْمَاءَ إِلَيْهَا ، وَظَهَرَ الْمِلْحُ ، مُلِّكَهَا كَمَا لَوْ أَحْيَا مَوَاتًا . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَظْهَرُ جَوْهَرُهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْمُعَالَجَةِ ، كَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْفَيْرُوزَجِ ، وَالْيَاقُوتِ ، وَالرَّصَاصِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَالْحَدِيدِ ، وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ الْمَبْثُوثَةِ فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ . وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، فِي أَنَّ حَجَرَ الْحَدِيدِ وَنَحْوَهُ ، مِنَ الْبَاطِنَةِ ، أَمِ الظَّاهِرَةِ ، لِأَنَّ مَا فِيهَا مِنَ الْجَوْهَرِ بَادٍ ؟ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ بَاطِنٌ ، لِأَنَّ الْحَدِيدَ لَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ إِلَّا بِعِلَاجٍ ، وَلَيْسَ الْبَادِي عَلَى الْحَجَرِ عَيْنَ الْحَدِيدِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مُخَيِّلَتِهِ . وَلَوْ أَظْهَرَ السَّيْلُ قِطْعَةَ ذَهَبٍ ، أَوْ أَتَى بِهَا ، الْتَحَقَتْ بِالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ . إِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ هَلْ يُمَلَّكُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ ؟ قَوْلَانِ ، لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْمَوَاتِ وَالْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا ، رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . فَإِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ ، فَذَاكَ إِذَا قَصَدَ التَّمَلُّكَ وَحَفَرَ حَتَّى ظَهَرَ النَّيْلُ . فَأَمَّا قَبْلَ الظُّهُورِ ، فَهُوَ كَالْمُتَحَجِّرِ ، وَهَذَا كَمَا إِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَوَاتِ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ ، مُلِّكَهَا إِذَا وَصَلَ إِلَى الْمَاءِ . وَإِذَا اتَّسَعَ الْحَفْرُ وَلَمْ يُوجَدِ النَّيْلُ إِلَّا فِي الْوَسَطِ ، أَوْ فِي بَعْضِ الْأَطْرَافِ ، لَمْ يَقْصُرِ الْمِلْكُ عَلَى مَوْضِعِ النَّيْلِ ، بَلْ يُمَلَّكُ أَيْضًا مِمَّا حَوَالَيْهِ مِمَّا يَلِيقُ بِحَرِيمِهِ ، وَهُوَ قَدْرُ مَا يَقِفُ فِيهِ الْأَعْوَانُ وَالدَّوَابُّ . وَمَنْ جَاوَزَ ذَلِكَ وَحَفَرَ ، لَمْ يُمْنَعْ وَإِنْ وَصَلَ إِلَى الْعُرُوقِ . وَيَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُقْطِعَهُ كَالْمَوَاتِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُمَلَّكُ ، فَالسَّابِقُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ أَحَقُّ بِهِ ، لَكِنْ إِذَا طَالَ مَقَامُهُ ، فَفِي إِزْعَاجِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ . وَقِيلَ : لَا يُزْعَجُ هُنَا قَطْعًا ، لِأَنَّ هُنَاكَ يُمْكِنُ الْأَخْذُ دَفْعَةً فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِطَالَةِ ، وَهُنَا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ فَقُدِّمَ السَّابِقُ . وَلَوِ ازْدَحَمَ اثْنَانِ ، فَعَلَى الْأَوْجُهِ الَّتِي هُنَاكَ . وَفِي جَوَازِ إِقْطَاعِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ،