قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ . وَأَظْهَرُهُمَا : الْجَوَازُ ، وَلَا يُقْطِعُ إِلَّا قَدْرًا يَتَأَتَّى لِلْمُقْطَعِ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَالْأَخْذُ مِنْهُ . وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ، يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ وَالْأَخْذُ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، فَإِنَّهُ إِمَّا كَالْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ ، وَإِمَّا كَالْمَوَاتِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَحْيَا مَوَاتًا ، ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ ، مُلِّكَهُ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مُلِّكَ الْأَرْضَ بِأَجْزَائِهَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا مَعْدِنًا . فَإِنْ عَلِمَ وَاتَّخَذَ عَلَيْهِ دَارًا ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْمِلْكِ . وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الْمُحْيَاةُ ، فَقَالَ الْإِمَامُ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، أَنَّهَا لَا تُملَّكُ ، لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا مَزْرَعَةَ ، فَالْقَصْدُ فَاسِدٌ . وَقِيلَ : يُمَلَّكُهَا . وَكَأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ عَنْ « الْوَسِيطِ » مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا .
فَرْعٌ
مِمَّا يَتَفَرْعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ ، أَنَّهُ إِذَا عَمِلَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، هَلْ يُمَلَّكُ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ إِقْطَاعُهُ ؟ إِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ ، فَهُوَ مِلْكٌ لِلْغَانِمِينَ ، وَإِلَّا ، فَفِي جَوَازِ إِقْطَاعِهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ .
فَرْعٌ
مَالِكُ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ ، لَا يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ مَقْصُودَهُ النَّيْلُ ، وَهُوَ مُتَفَرِّقٌ فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ ، مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ ، فَهُوَ كَبَيْعِ قَدْرٍ مَجْمُوعٍ مِنْ تُرَابِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 303
مساهمون: النووي
ص٣٠٣