تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قُلْتُ : هَذَا الْمَنْقُولُ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ ، حَكَاهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . وَعَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ أَحَقُّ ، فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ : أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ ، مِنَ الْجُمْهُورِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا : أَنْ يَجْلِسَ لِلصَّلَاةِ ، فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى . وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْحَاضِرَةُ ، فَهُوَ أَحَقُّ . فَإِنْ فَارَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، بَطَلَ حَقُّهُ فِيهَا أَيْضًا . وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ ، فَإِنْ فَارَقَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ ، أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ ، أَوْ رُعَافٍ ، أَوْ إِجَابَةِ دَاعٍ وَنَحْوِهَا ، لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ - فِي الْمَسْجِدِ - فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِذَا عَادَ إِلَيْهِ ، وَلَا فَرْقَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ إِزَارَهُ ، أَمْ لَا ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَطْرَأَ الْعُذْرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، وَإِنِ اتَّسَعَ الْوَقْتُ . وَمِنْهَا : الْجُلُوسُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْحِرْفَةِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ . قُلْتُ : وَمِنْهَا : الْجُلُوسُ لِلِاعْتِكَافِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَهُ الِاخْتِصَاصُ بِمَوْضِعِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ إِنْ كَانَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا . وَإِنْ نَوَى اعْتِكَافَ أَيَّامٍ ، فَخَرَجَ لِحَاجَةٍ جَائِزَةٍ ، فَفِي بَقَاءِ اخْتِصَاصِهِ إِذَا رَجَعَ احْتِمَالٌ ، وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا خَرَجَ الْمُصَلِّي لِعُذْرٍ . وَمِنْهَا : الْجَالِسُ لِاسْتِمَاعِ الْحَدِيثِ وَالْوَعْظِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالصَّلَاةِ فَلَا يَخْتَصُّ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَا فِيهِ إِنْ فَارَقَهُ بِلَا عُذْرٍ ، وَيَخْتَصُّ إِنْ فَارَقَ بِعُذْرٍ عَلَى الْمُخْتَارِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِ كَبِيرِ الْمَجْلِسِ ، وَيَنْتَفِعُ الْحَاضِرُونَ بِقُرْبِهِ مِنْهُ لِعِلْمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، دَامَ اخْتِصَاصُهُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ بِكُلِّ حَالٍ .