تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا غُرْمَ وَلَا تَعْزِيرَ ، وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنَ الرَّعْيِ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ أَيْضًا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ النَّقِيعِ أَوْ حَشِيشِهِ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَمِنْهَا : أَنَّ عَامِلَ الصَّدَقَاتِ إِذَا كَانَ يَجْمَعُهَا فِي بَلَدٍ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ مَوْضِعًا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ أَهْلُ الْبَلَدِ لِيَرْعَاهَا فِيهِ ؟ قَالَ أَبُو حَامِدٍ : قِيلَ : لَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : إِنْ مَنَعْنَا حِمَى الْإِمَامِ ، فَذَلِكَ أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَقَوْلَانِ . وَمِنْهَا : لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْمُعَدَّ لِشُرْبِ خَيْلِ الْجِهَادِ وَإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ وَغَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ فِي « تَهْذِيبِهِ » . قَالَ أَصْحَابُنَا : إِذَا حَمَى الْإِمَامُ ، وَقُلْنَا : لَا يَجُوزُ حِمَاهُ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، مَنْ أَحْيَاهُ ، مُلِّكَهُ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْوُلَاةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَوَاشِي عِوَضًا عَنِ الرَّعْيِ فِي الْحِمَى أَوِ الْمَوَاتِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ وَقَالَهُ آخَرُونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ وَغَيْرِهَا بِقَاعُ الْأَرْضِ إِمَّا مَمْلُوكَةٌ ، وَإِمَّا مَحْبُوسَةٌ عَلَى الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ وَالرِّبَاطَاتِ ، وَإِمَّا مُنْفَكَّةٌ عَنِ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَهِيَ الْمَوَاتُ . أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ ، فَمَنْفَعَتُهَا تَتْبَعُ الرُّقْبَةَ . وَأَمَّا الشَّوَارِعُ ، فَمَنْفَعَتُهَا الْأَصْلِيَّةُ : الطُّرُوقُ . وَيَجُوزُ الْوُقُوفُ وَالْجُلُوسُ فِيهَا لِغَرَضِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَنَحْوِهِمَا ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى الْمَارَّةِ ، سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ ، أَمْ لَا ، وَلَهُ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ مِنْ ثَوْبٍ وَبَارِيَةٍ وَنَحْوِهِمَا . وَفِي بِنَاءِ الدَّكَّةِ ، مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ . وَلَوْ سَبَقَ اثْنَانِ إِلَى مَوْضِعٍ ، فَهَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، أَمْ يُقَدِّمُ الْإِمَامُ أَحَدَهُمَا ؟ وَجْهَانِ .