تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الِارْتِفَاقِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ ، وَهَلْ لِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ فِيهِ مَدْخَلٌ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : نَعَمْ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا فِيهِ ، وَلِهَذَا يُزْعِجُ مَنْ أَضَرَّ جُلُوسُهُ . وَأَمَّا تَمَلُّكُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ بِحَالٍ . وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي « الرَّقْمِ » لِلْعِبَادِيِّ ، وَشَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ لِابْنِ طَاهِرٍ ، أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنَ الشَّوَارِعِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ الطُّرُوقِ ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ . قُلْتُ : وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا غَيْرِهِ مِنَ الْوُلَاةِ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فِي الشَّوَارِعِ عِوَضًا بِلَا خِلَافٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الشَّارِعِ ، ثُمَّ قَامَ عَنْهُ ، إِنْ كَانَ جُلُوسُهُ لِاسْتِرَاحَةٍ وَشِبْهِهَا ، بَطَلَ حَقُّهُ . وَإِنْ كَانَ لِحِرْفَةٍ وَمُعَامَلَةٍ ، فَإِنْ فَارَقَهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ لِتَرْكِهِ الْحِرْفَةَ ، أَوْ لِقُعُودِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، بَطَلَ حَقُّهُ أَيْضًا . وَإِنْ فَارَقَهُ عَلَى أَنْ يَعُودَ فَالْمَذْهَبُ مَا ضَبَطَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : أَنَّهُ إِنْ مَضَى زَمَنٌ يَنْقَطِعُ فِيهِ الَّذِينَ أَلِفُوا مُعَامَلَتَهُ ، بَطَلَ . وَإِنْ كَانَ دُونَهُ ، فَلَا . وَسَوَاءٌ فَارَقَ بِعُذْرِ سَفَرٍ وَمَرَضٍ ، أَوْ بِلَا عُذْرٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالرُّجُوعِ فِي اللَّيْلِ إِلَى بَيْتِهِ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مُزَاحَمَتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، وَكَذَا الْأَسْوَاقُ الَّتِي تُقَامُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ ، أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ، إِذَا اتَّخَذَ فِيهَا مَقْعَدًا ، كَانَ أَحَقَّ بِهِ فِي النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِذَا رَجَعَ لَيْلًا ، فَمَنْ سَبَقَهُ أَحَقُّ . وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي وَابْنُ الصَّبَّاغِ : إِنْ جَلَسَ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ ، لَمْ يَبْطُلْ بِقِيَامِهِ . وَإِنِ اسْتَقَلَّ وَتَرَكَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ ، بَقِيَ حَقُّهُ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَأَرَادَ غَيْرُهُ الْجُلُوسَ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ الْقَصِيرَةِ إِلَى أَنْ يَعُودَ ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ مُعَامَلَةٍ ، لَمْ يُمْنَعْ قَطْعًا ، وَإِلَّا ، لَمْ يُمْنَعْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ .