وَاشْتَرَى . وَالثَّانِي : لَا يُمَلَّكُ ، لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ غَيْرِهِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ إِنِ انْضَمَّ إِلَى التَّحَجُّرِ إِقْطَاعُ السُّلْطَانِ ، لَمْ يُمَلَّكِ الْمُحْيِي ، وَإِلَّا ، فَيُمَلَّكُ . وَالرَّابِعُ : إِنْ أَخَذَ الْمُتَحَجِّرُ فِي الْعِمَارَةِ ، لَمْ يَمَلَّكِ الْمُبَادِرُ ، وَإِلَّا ، فَيُمَلَّكُ . وَشَبَّهُوا الْمَسْأَلَةَ بِالْخِلَافِ فِيمَا إِذَا عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي مِلْكِهِ وَأَخَذَ الْفَرْخَ غَيْرُهُ ، هَلْ يُمَلَّكهُ ؟ قُلْتُ : وَالْأَصَحُّ أَيْضًا أَنَّهُ يُمَلَّكهُ . وَكَذَا لَوْ تَوَحَّلَ ظَبْيٌ فِي أَرْضِهِ ، أَوْ وَقَعَ الثَّلْجُ فِيهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَقَدْ سَبَقَتْ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ بَاعَ الْمُتَحَجِّرُ مَا تَحَجَّرَهُ ، وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : إِنَّهُ لَا يُمَلَّكُ ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : يَصِحُّ ، وَكَأَنَّهُ يَبِيعُ حَقَّ الِاخْتِصَاصِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ فَأَحْيَاهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي رَجُلٌ ، وَقُلْنَا : يُمَلَّكُ ، فَهَلْ يَسْقُطُ الثَّمَنُ ، أَمْ لَا ، لِحُصُولِ التَّلَفِ بَعْدَ الْقَبْضِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ، فَأَحْيَاهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْحُكْمِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ ، فَهَلْ يَكُونُ لَهُ ، أَمْ لِلْبَائِعِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لِإِ قْطَاعِ الْإِمَامِ مَدْخَلٌ فِي الْمَوَاتِ ، وَفَائِدَتُهُ مَصِيرُ الْمُقْطِعِ أَحَقُّ بِأَحْيَائِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 288
مساهمون: النووي
ص٢٨٨