تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا : التَّجْدِيدُ ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ قُلْنَا : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ . فَإِذَا حَلَفَ ، فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُ الْخَيَّاطُ أَرْشَ النَّقْصِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ تَفْرِيعًا عَلَى تَصْدِيقِ الْخَيَّاطِ . وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْقَطْعَ يُوجِبُ الضَّمَانَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنٍ ، وَهُوَ غَيْرُ مُوجِبٍ إِلَّا بِإِذْنٍ . ثُمَّ فِي الْأَرْشِ الْوَاجِبِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا . وَالثَّانِي : مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً . وَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَنْقُصْ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَعَلَى الثَّانِي : فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ لِلْقَدْرِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْقَمِيصِ مِنَ الْقَطْعِ ، وَجْهَانِ . قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : نَعَمْ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ لِلْقَمِيصِ . قُلْتُ : الْمَنْعُ أَصَحُّ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا قُلْنَا : يَتَحَالَفَانِ ، فَحَلَفَا ، فَلَا أُجْرَةَ لِلْخَيَّاطِ قَطْعًا ، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِذَا أَرَادَ الْخَيَّاطُ نَزْعَ الْخَيْطِ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ حَيْثُ حَكَمْنَا [ لَهُ ] بِالْأُجْرَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْخَيْطُ لِلْمَالِكِ أَوْ مِنْ عِنْدِهِ ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْخِيَاطَةِ . وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا أُجْرَةَ ، فَلَهُ نَزْعُ خَيْطِهِ كَالصَّبْغِ . وَحِينَئِذٍ لَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يَشُدَّ بِخَيْطِهِ خَيْطًا لِيَدَّخِرَ فِي الدُّرُوزِ إِذَا خَرَجَ الْأَوَّلُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا بِرِضَى الْخَيَّاطِ . وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْيَمِينِ ، فَقَالَ فِي « الشَّامِلِ » : إِنْ صَدَّقْنَا الْخَيَّاطَ ، حَلَفَ بِاللَّهِ : مَا أَذِنْتَ لِي فِي قَطْعِهِ قَمِيصًا ، وَلَقَدْ أَذِنْتَ لِي فِي قَطْعِهِ قَبَاءً ، قَالَ : وَإِنْ صَدَّقْنَا الْمَالِكَ ، كَفَاهُ عِنْدِي أَنْ يَحْلِفَ : مَا أَذِنْتُ لَهُ فِي قَطْعِهِ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّعَرُّضِ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْغُرْمِ وَسُقُوطَ الْأُجْرَةِ يَقْتَضِيهِمَا نَفْيُ الْإِذْنِ فِي الْقَبَاءِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ ، جَمَعَ كَلُّ وَاحِدٍ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 237 | النووي / زهير الشاويش