تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
السَّلَمِ فِي الْخُبْزِ . وَلَوْ آجَرَ الدَّارَ بِعِمَارَتِهَا ، أَوِ الدَّابَّةَ بِعَلَفِهَا ، أَوِ الْأَرْضَ بِخَرَاجِهَا وَمُؤْنَتِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يُعَمِّرَهَا ، وَلَا يَحْسُبَ مَا أَنْفَقَ مِنَ الْأُجْرَةِ ، لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ أَجَّرَهَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَى الْعِمَارَةِ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّ الْأُجْرَةَ ، الدَّرَاهِمُ مَعَ الصَّرْفِ إِلَى الْعِمَارَةِ ، وَذَلِكَ عَمَلٌ مَجْهُولٌ . ثُمَّ إِذَا صَرَفَهَا فِي الْعِمَارَةِ ، رَجَعَ بِهَا . وَلَوْ أُطْلِقَ الْعَقْدُ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي الصَّرْفِ إِلَى الْعِمَارَةِ ، وَتَبَرَّعَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ ، جَازَ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أُنْفِقَ ، فَقَوْلَانِ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ؟ وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا وَقَالَ : إِنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ ، أَوْ غَدًا فَنِصْفٌ ، فَسَدَ الْعَقْدُ وَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَتَى خَاطَهُ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ خِطَّتَهُ رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَمٌ ، أَوْ فَارِسِيًّا فَنِصْفٌ ، فَسَدَ ، وَالرُّومِيُّ بِغُرْزَتَيْنِ ، وَالْفَارِسِيُّ بِغُرْزَةٍ . فَرْعٌ إِذَا أَجَّلَا الْأُجْرَةَ فَحَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ ، اعْتُبِرَ نَقْدُ يَوْمِ الْعَقْدِ . وَفِي الْجَعَالَةِ الِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ اللَّفْظِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : بِوَقْتِ تَمَامِ الْعَمَلِ ، لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ يَثْبُتُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي سَبَقَ ، إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ . فَلَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً ، مُلِكَتْ فِي الْحَالِ كَالْمَبِيعِ ، وَاعْتُبِرَتْ فِيهَا الشَّرَائِطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْمَبِيعِ ، حَتَّى لَوْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ جِلْدَ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ السَّلْخِ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ صِفَتُهُ فِي الرِّقَّةِ وَالثَّخَانَةِ وَغَيْرِهِمَا . وَهَلْ تُغْنِي رُؤْيَةُ الْأُجْرَةِ ، عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى قَوْلَيْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 175 | النووي / زهير الشاويش