تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فَرْعٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِذَا بَنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ، أَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرِكَةِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ صَاحِبُهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ لِلْبَانِي فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّهِ ، لَكِنْ لَهُ الْإِبْقَاءُ بِأُجْرَةٍ . فَإِنْ لَمْ يَبْذُلْهَا الْبَانِي ، فَهَلْ يُبَاعُ أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُمَا ؟ فِيهِ مَا سَبَقَ . قُلْتُ : كَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ لَمْ يَبْذُلْهَا الْبَانِي ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا الشَّرِيكُ ، فَإِنْ بَذَلَ الْبَانِي لَيْسَ بِشَرْطٍ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، قَلَعَهُ مَجَّانًا ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَشْفُوعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ أَعَارَ لِلزَّرْعِ ، فَزَرَعَهَا ، فَرَجَعَ قَبْلَ إِدْرَاكِ الزَّرْعِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَعْتَادُ قَطْعَهُ ، كُلِّفَ قَطْعَهُ ، وَإِلَّا فَأَوْجُهٌ ، أَحَدُهَا : لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ . وَالثَّانِي : لَهُ تَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ : لَا تَثْبُتُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، فَعَلَى هَذَا ، يَلْزَمُ الْمُعِيرَ إِبْقَاؤُهُ إِلَى أَوَانِ حَصَادِهِ ، وَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْمُزَنِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إِلَى الْحَصَادِ كَالْمُسْتَوْفَاةِ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الْمَنْفَعَةَ إِلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ أَعَارَ دَابَّةً إِلَى بَلَدٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ ، فَإِنَّ عَلَيهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إِلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَلَوْ أَعَارَ