تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الضَّيَاعِ . وَوَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّهُ يَشْغَلُ مِلْكَ غَيْرِهِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى مِلْكِهِ . وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ تَعَطَّلَتِ الْمَنْفَعَةُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِدُخُولِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالْأُجْرَةِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَيْعُ مِلْكِهِ لِلْآخَرِ ، وَلِلْمُعِيرِ بَيْعُ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي تَخَيُّرَ الْمُعِيرِ ، وَهَلْ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ لِثَالِثٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ . فَعَلَى هَذَا ، يَتَنَزَّلُ الْمُشْتَرِي مَنْزِلَةَ الْمُسْتَعِيرِ ، وَلِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ كَمَا سَبَقَ ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إِنْ جَهِلَ الْحَالَ . وَلَوِ اتَّفَقَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، فَقَدْ قِيلَ : هُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لِهَذَا عَبْدٌ ، وَلِهَذَا عَبْدٌ ، فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِلْحَاجَةِ . ثُمَّ كَيْفَ يُوَزِّعُ الثَّمَنَ هُنَا ، وَفِيمَا إِذَا بَاعَهُمَا الْحَاكِمُ عَلَى أَحَدِ الَوَجْهَيْنِ ؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا غَرَسَ الرَّاهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يُوَزِّعُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوِ الْبِنَاءِ ، وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ ، فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ ، وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ ، وَحُكْمُ الدُّخُولِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْبَيْعِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ابْتِدَاءِ الرُّجُوعِ إِلَى الِاخْتِيَارِ ، وَفِيمَا إِذَا امْتَنَعَا مِنَ الِاخْتِيَارِ وَأَعْرَضَ الْقَاضِي عَنْهُمَا - سَوَاءٌ . الضَّرْبُ الثَّانِي : الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ . وَلِلْمُسْتَعِيرِ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ فِي الْمُدَّةِ ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ ، وَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ كُلَّ يَوْمٍ غَرْسًا ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَيْسَ لَهُ إِحْدَاثُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ . وَإِذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ رَجَعَ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، لَكِنْ هُنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْمُدَّةِ ، وَقَوْلٌ : أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، فَلَهُ الْقَلْعُ مَجَّانًا ، نَقَلَهُ السَّاجِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ . وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ .