تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
إِحْدَاهَا : إِذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ شَخْصًا ، بِأَنْ قَالَ : بِعْ لِزَيْدٍ . أَوْ عَيَّنَ وَقْتًا ، بِأَنْ قَالَ : بِعْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِ زَيْدٍ ، وَلَا قَبْلَ الْجُمُعَةِ ، وَلَا بَعْدَهُ . قُلْتُ : هَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهُ : إِنَّهُ لَا يَصِحُّ . قَالُوا : وَكَذَا حُكْمُ الْعِتْقِ ، لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَلَا بَعْدَهُ . وَأَمَّا الطَّلَاقُ ، فَنَقَلَ صَاحِبَا « الشَّامِلِ » وَ « الْبَيَانِ » عَنِ الدَّارِكِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْجُمُعَةِ ، لَا يَقَعُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ يَقَعُ ، لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، كَانَتْ مُطَلَّقَةً يَوْمَ السَّبْتِ ، بِخِلَافِ الْخَمِيسِ . وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . لَوْ عَيَّنَ مَكَانًا مِنْ سُوقٍ وَنَحْوِهَا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ غَرَضٌ ظَاهِرٌ ، بِأَنْ كَانَ الرَّاغِبُونَ فِيهِ أَكْثَرَ ، أَوِ النَّقْدُ فِيهِ أَجْوَدَ ، لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ . وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْبَغَوِيِّ : الْمَنْعُ . قُلْتُ : قَطَعَ بِالْجَوَازِ أَيْضًا صَاحِبَا التَّنْبِيهِ وَ « التَّتِمَّةِ » وَغَيْرُهُمَا ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمَنْعُ ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » . قُلْتُ : هَذَا إِذَا لَمْ يُقَدِّرِ الثَّمَنَ . فَإِنْ قَالَ : بِعْ فِي سُوقِ كَذَا بِمِائَةٍ ، فَبَاعَ بِمِائَةٍ فِي غَيْرِهَا ، جَازَ ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبَا « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » وَغَيْرُهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ نَهَاهُ صَرِيحًا عَنِ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ ، امْتَنَعَ قَطْعًا . وَلَوْ قَالَ : بِعْ فِي بَلَدِ كَذَا ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : هُوَ كَقَوْلِهِ : بِعْ فِي سُوقِ كَذَا ، حَتَّى لَوْ بَاعَ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، جَاءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ، وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَكِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالنَّقْلِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ مَضْمُونًا فِي يَدِهِ . بَلْ لَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ فِي بَلَدٍ ، فَلْيَبِعْ فِيهِ فَإِنْ نَقَلَ ، ضَمِنَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 315 | النووي / زهير الشاويش