تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
تَوْزِيعَ الرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ، بَلْ أَطْلَقَا ، فَذَكَرَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، خِلَافًا فِي أَنَّ الرِّبْحَ يُوَزَّعُ عَلَى الْمَالَيْنِ ، وَتَكُونُ زِيَادُ الْعَمَلِ تَبَرُّعًا ، أَمْ تَثْبُتُ لِلزِّيَادَةِ أُجْرَةٌ تَخْرِيجًا مِمَّا إِذَا اسْتَعْمَلَ صَانِعًا وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً . ثُمَّ إِذَا شَرَطَا زِيَادَةَ رِبْحٍ لِمَنْ زَادَ عَمَلُهُ ، هَلْ يُشْتَرَطُ اسْتِقْلَالُهُ بِالْيَدِ كَالْقِرَاضِ ؟ أَمْ كَسَائِرِ الشِّرْكِ ؟ وَجْهَانِ . وَكَذَا لَوِ اشْتَرَطَا انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِالْعَمَلِ . وَالْخِلَافُ فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ زِيَادَةِ الرِّبْحِ لِمَنْ زَادَ عَمَلُهُ ، جَارٍ فِيمَا إِذَا شَرَطَ انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِالتَّصَرُّفِ وَجَعَلَ لَهُ زِيَادَةَ رِبْحٍ . وَقِيلَ : يَجُوزُ هُنَا ، وَلَا يَجُوزُ إِذَا اشْتَرَكَا فِي أَصْلِ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ الرِّبْحَ بِأَيِّ عَمَلٍ حَصَلَ . الْحُكْمُ الرَّابِعُ : أَنَّ يَدَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُودَعِ . فَإِذَا ادَّعَى رَدَّ الْمَالِ إِلَى شَرِيكِهِ ، أَوْ تَلَفًا ، أَوْ خُسْرَانًا ، صُدِّقَ . فَإِنْ أَسْنَدَ التَّلَفَ إِلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ ، طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى السَّبَبِ . فَإِذَا أَقَامَهَا ، صُدِّقَ فِي الْهَلَاكِ بِهِ . وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا خِيَانَةَ صَاحِبِهِ ، لَمْ يُسْمَعْ حَتَّى يُبَيِّنَ قَدْرَ مَا خَانَ بِهِ . فَإِذَا بَيَّنَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ . وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مَالٌ ، فَقَالَ : هُوَ لِي ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . وَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا وَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ لِلشَّرِكَةِ ، أَوْ عَكْسِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ . وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْيَدِ : اقْتَسَمْنَا ، وَهَذَا نَصِيبِي ، وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ مُشْتَرَكٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي . وَلَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مَالٌ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : هَذَا نَصِيبِي مِنَ الْمُشْتَرَكِ ، وَأَنْتَ أَخَذْتَ نَصِيبَكَ ، حَلَفَا ، وَجُعِلَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا ، قُضِيَ لِلْحَالِفِ . فَرْعٌ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ ، بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ ، أَوْ قُلْنَا :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 286 | النووي / زهير الشاويش