تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
إِنْ كَانَ رَشِيدًا ، فَإِنْ كَانَ مُوَلَّيًا عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ ، فَعَلَ وَلِيُّهُ مَا فِيهِ حَظُّهُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ . وَإِنَّمَا تَتَقَرَّرُ الشَّرِكَةُ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَقْرِيرُ الشَّرِكَةِ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ لِمُعَيَّنٍ فَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ . فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، كَالْفُقَرَاءِ ، لَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُ الشَّرِكَةِ حَتَّى تَخْرُجَ الْوَصِيَّةُ . ثُمَّ هُوَ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ . الْحُكْمُ الثَّالِثُ : أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ، شَرْطُ ذَلِكَ أَمْ لَا ، تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَمْ تَفَاوَتَا . فَإِنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ ، أَوِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ ، فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ . وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا آخَرَ : أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ ، وَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ . وَلَعَلَّ الْخِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى الِاصْطِلَاحِ ، فَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ لَفْظَ الْفَسَادِ ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ لِبَقَاءِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ . فَلَوِ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ عَمَلٍ ، وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةَ رِبْحٍ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : صِحَّةُ الشَّرْطِ ، وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى حِصَّةِ مِلْكِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ ، وَيَتَرَكَّبُ الْعَقْدُ مِنْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّفَاوُتَ فِي الْخُسْرَانِ ، فَإِنَّهُ يَلْغُو وَيُوَزَّعُ الْخُسْرَانُ عَلَى الْمَالِ ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قِرَاضًا ، فَإِنَّ هُنَاكَ يَقَعُ الْعَمَلُ مُخْتَصًّا بِمَالِ الْمَالِكِ ، وَهُنَا بِمِلْكَيْهِمَا . وَمَتَى فَسَدَ الشَّرْطُ ، لَمْ يُؤَثِّرْ فِي فَسَادِ التَّصَرُّفِ ، لِوُجُودِ الْإِذْنِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى نِسْبَةِ الْمَالَيْنِ ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ . فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَالْعَمَلِ ، فَنِصْفُ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ مَالِهِ ، فَلَا أُجْرَةَ فِيهِ ، وَنِصْفُهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَيَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ مِثْلَ بَدَلِهِ عَلَيْهِ ، فَيَقَعُ فِي التَّقَاصِّ . وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمَالِ ، فَسَاوَى عَمَلُ أَحَدِهِمَا مِائَتَيْنِ ، وَالْآخَرُ مِائَةً . فَإِنْ كَانَ عَمَلُ مَنْ شُرِطَ لَهُ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ ، فَنِصْفُ عَمَلِهِ مِائَةٌ ، وَنِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ خَمْسُونَ ، فَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ التَّقَاصِّ خَمْسُونَ . وَإِنْ كَانَ عَمَلُ صَاحِبِهِ أَكْثَرَ ، فَفِي رُجُوعِهِ بِخَمْسِينَ عَلَى مَنْ شُرِطَ لَهُ الزِّيَادَةُ وَجْهَانِ .