تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أَحَدُهُمَا : الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ فَسَدَ الْقِرَاضُ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ ، فِيمَا لَوْ فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ ، وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ وَالْعَمَلِ ، هَلْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ عَلَى الْآخَرِ ؟ أَمَّا إِذَا تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ ، فَكَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفَانِ ، وَتَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ ، فَعَمِلُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ أَكْثَرَ ، بِأَنْ سَاوَى عَمَلُهُ مِائَتَيْنِ ، وَعَمَلُ الْآخَرِ مِائَةً ، فَثُلُثَا عَمَلِهِ فِي مَالِهِ ، وَثُلُثُهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَعَمَلُ صَاحِبِهِ بِالْعَكْسِ ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ ، وَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثَا الْمِائَةِ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ، وَقَدْرُهُمَا مُتَّفَقٌ ، فَيَقَعُ فِي التَّقَاصِّ . وَإِنْ كَانَ عَمَلُ صَاحِبِ الْأَقَلِّ أَكْثَرَ ، وَالتَّفَاوُتُ كَمَا صَوَّرْنَا ، فَثُلُثُ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَقَلِّ فِي مَالِهِ وَثُلُثَاهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَثُلُثَا عَمَلِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي مَالِهِ ، وَثُلُثُهُ فِي مَالِ شَرِيكِهِ ، فَيَبْقَى لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ مِائَةٌ بَعْدَ التَّقَاصِّ . وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ ، فَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثَا الْمِائَةِ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ، وَلِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَةِ عَلَيْهِ ، فَثُلُثٌ تَقَاصٌّ ، وَيَبْقَى لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثُ الْمِائَةِ . فَرْعٌ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُكْمِ الْفَسَادِ عِنْدَ تَغْيِيرِ نِسْبَةِ الرِّبْحِ ، يَجْرِي فِي سَائِرِ أَسْبَابِ فَسَادِ الشَّرِكَةِ . لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَالَيْنِ شُيُوعٌ ، وَخَلْطٌ ، فَلَا شَرِكَةَ هُنَا عَلَى التَّحْقِيقِ ، بَلْ ثَمَنُ كُلِّ مَالٍ يَخْتَصُّ بِمَالِكِهِ ، وَلَا يَقَعُ مُشْتَرَكًا . وَالْكَلَامُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ ، إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حُصُولِ نَفْسِ الشَّرِكَةِ . وَإِنْ جَرَى تَوْكِيلٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ . فَرْعٌ إِذَا جَوَّزْنَا شَرْطَ زِيَادَةِ رِبْحٍ لِمَنِ اخْتُصَّ بِزِيَادَةِ عَمَلٍ ، فَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ ، وَلَا اشْتَرَطَا