تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الْفُضُولِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَفْرِيعُهُ . وَإِنْ قَالَ : أَمَرَنِي بِالْمُصَالَحَةِ عَنْهُ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ مِنْ مَالِي ، فَصَالَحَهُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوِ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ ، وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِي صِحَّتِهِ ، وَأَنَّهُ إِذَا صَحَّ ، هَلْ هُوَ هِبَةٌ ، أَوْ قَرْضٌ ؟ وَلَوْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ ، أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، صَحَّ لَهُ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى : صَالِحْنِي مِنْ دَارِكَ عَلَى أَلْفٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْرِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ خُصُومَةً . وَالْمَذْهَبُ : الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوَى وَجَوَابٍ . أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا ، وَقَالَ : وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُصَالَحَتِكَ عَلَى نِصْفِهِ ، أَوْ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ مِنْ مَالِهِ ، فَصَالَحَهُ ، صَحَّ . وَلَوْ قَالَ : عَلَى هَذَا الثَّوْبِ ، وَهُوَ مِلْكِي ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ بَدَيْنِ غَيْرِهِ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ ، وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا وَأَدَّاهُ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ : أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ صَالَحَ لِنَفْسِهِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، فَهُوَ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ . قُلْتُ : لَوْ قَالَ : صَالِحْنِي عَنِ الْأَلْفِ الَّذِي لَكَ عَلَى فُلَانٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ صَحَّ ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ جَائِزٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا ظَاهِرًا ، فَجَاءَ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ : أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدِي ، وَوَكَّلَنِي فِي مُصَالَحَتِكَ لَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُظْهِرُ إِقْرَارَهُ لِئَلَّا تَنْزِعَهُ مِنْهُ ، فَصَالَحَهُ صَحَّ ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْإِنْسَانَ الْوَكَالَةَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولَةٌ . فَإِنْ قَالَ : هُوَ مُنْكِرٌ ، وَلَكِنَّهُ مُبْطِلٌ ، فَصَالِحْنِي لَهُ عَلَى عَبْدِي هَذَا ، لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ بَيْنَكُمَا ، فَوَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ صُلْحُ إِنْكَارٍ . وَالثَّانِي :