تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فَرْعٌ لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَخَمْسُونَ دِينَارًا ، فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، لَا يَجُوزُ . وَكَذَا لَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ ، وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَصَالَحَهُ الْآخَرُ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، لَمْ يَجُزْ . وَلَوْ كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ ، فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ . وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَا ضَرُورَةَ إِلَى تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ ، فَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ ، وَمُعْتَاضًا عَنِ الدَّنَانِيرِ الْأَلْفَ الْآخَرَ . وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا ، كَانَ الصُّلْحُ عَنْهُ اعْتِيَاضًا ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ . وَهُوَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهًا فِي صُورَةِ الدَّيْنِ بِالْمَنْعِ ، تَنْزِيلًا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ . فَرْعٌ صَالَحَهُ عَنِ الدَّارِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا سَنَةً ، فَهُوَ إِعَادَةٌ لِلدَّارِ يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ . وَإِذَا رَجَعَ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهَا عَارِيَةٌ . وَفِي وَجْهٍ : يَسْتَحِقُّ ؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ بِهِ رَفْعَ الْيَدِ عَنْهَا ، وَهُوَ عِوَضٌ فَاسِدٌ ، فَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهَا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ دَارًا بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ سَنَةً . فَرْعٌ صَالَحَهُ عَنِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، جَازَ . وَدُونَ هَذَا الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ . وَلَوْ كَانَتِ الْمُصَالَحَةُ عَنِ الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى شَرْطِ الْقَطْعِ عَلَى الْأَصَحِّ .