وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَسَّمُ الْجَمِيعُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ ، عَشَرَةٌ لِلْبَائِعِ ، وَدِرْهَمٌ لِلصَّبَّاغِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : الْأَوَّلُ جَوَابٌ عَلَى قَوْلِنَا : عَيْنٌ . وَالثَّانِي : عَلَى أَنَّهَا أَثَرٌ . وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةً ، وَاسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِصَارَتِهِ بِدِرْهَمٍ ، وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَقْصُورًا خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَبِيعَ بِثَلَاثِينَ ، قَالَ الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا تَفْرِيعًا عَلَى الْعَيْنِ : إِنَّهُ يَتَضَاعَفُ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ فِي الصَّبْغِ . قَالَ الْإِمَامُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ عِشْرُونَ ، وَلِلْمُفْلِسِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْقَصَّارِ دِرْهَمٌ كَمَا كَانَ ، وَلَا يَزِيدُ حَقُّهُ ؛ لِأَنَّ الْقِصَارَةَ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلْقَصَّارِ . وَإِنَّمَا هِيَ مَرْهُونَةٌ بِحَقِّهِ ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ حَسَنٌ .
فَرْعٌ
لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لِلْقَصَّارِ : خُذْ أُجْرَتَكَ وَدَعْنَا نُكُونُ شُرَكَاءَ صَاحِبِ الثَّوْبِ ، أُجْبِرَ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَالْبَائِعِ إِذَا قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالثَّمَنِ ، فَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يُعْطِي الْقِصَارَةَ حُكْمَ الْعَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ .
فَصْلٌ
لَوْ أَخْفَى الْمَدْيُونُ بَعْضَ مَالِهِ ، وَنَقَصَ الْمَوْجُودُ عَنْ دَيْنِهِ فَحَجْرٌ عَلَيْهِ ، وَرَجَعَ أَصْحَابُ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا ، وَقُسِّمَ بَاقِي مَالِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ، ثُمَّ عَلِمْنَا إِخْفَاءَهُ ، لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي بَيْعَ مَالِ الْمُمْتَنِعِ وَصَرْفَهُ فِي دَيْنِهِ . وَالرُّجُوعُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ بِامْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . فَإِذَا حَكَمَ بِهِ ، نَفَذَ ، كَذَا قَالَهُ فِي « التَّتِمَّةِ » ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رُبَّمَا لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَ ذَلِكَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 175
مساهمون: النووي
ص١٧٥