بَلْ يُضَارِبُ . فَإِنْ قُلْنَا : يَرْجِعُ فِي الْأُمِّ فَقَطْ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَرْجِعُ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ . فَإِذَا وَلَدَتْ ، فَالْوَلَدُ لِلْمُفْلِسِ . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ : لَا يَرْجِعُ فِي الْحَالِ ، بَلْ يَصِيرُ إِلَى انْفِصَالِ الْوَلَدِ ، ثُمَّ الِاحْتِرَازُ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ طَرِيقُهُ مَا سَبَقَ .
قُلْتُ : قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا إِلَى الْبَائِعِ ، لِحَقِّ الْمُفْلِسِ ، وَلَا إِقْرَارُهَا فِي يَدِ الْمُفْلِسِ أَوْ غُرَمَائِهِ ، لِحَقِّ الْبَائِعِ فِي الْأُمِّ ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ، فَتُوضَعُ الْأُمُّ عِنْدَ عَدْلٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَيَخْتَارُ الْحَاكِمُ عَدْلًا . قَالَ : وَنَفَقَتُهَا عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُفْلِسِ ; لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأُمِّ ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا : تَجِبُ نَفَقَةُ الْحَامِلِ لِحَمْلِهَا ، أَمْ لَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَحُكْمُ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْحَائِلَةِ وَالْحَامِلَةِ حُكْمُ الْجَارِيَةِ ، إِلَّا أَنَّ فِي بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ ، يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ ، بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
اسْتِتَارُ الثِّمَارِ بِالْأَكَمَةِ وَظُهُورُهَا بِالتَّأْبِيرِ ، قَرِيبَانِ مِنَ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَظُهُورِهِ بِالِانْفِصَالِ . وَفِيهَا الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْجَنِينِ . أَوَّلُهَا : أَنْ يَشْتَرِيَ نَخْلًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ كَانَتْ عِنْدَ الرُّجُوعِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ أَيْضًا .
وَثَانِيهَا : أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَلَا ثَمَرَةَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ حَدَثَ بِهَا ثَمَرَةٌ عِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةً ، أَوْ مُدْرَكَةً ، أَوْ مَجْذُوذَةً ، فَحُكْمُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَمْلِ . وَثَالِثُهَا : إِذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهَا عِنْدَ الشِّرَاءِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، وَعِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةً ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ أَخْذَ الْبَائِعِ الثَّمَرَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَخْذِ الْوَلَدِ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَوَضَعَتْ عِنْدَ الرُّجُوعِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَخْذِهَا ; لِأَنَّهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 161
مساهمون: النووي
ص١٦١