الثَّمَنِ ، وَلَمْ يَتْلَفْ شَيْءٌ مِنَ الْمَبِيعِ ، فَفِي رُجُوعِهِ ، الْقَوْلَانِ ، الْقَدِيمُ ، وَالْجَدِيدُ . فَعَلَى الْجَدِيدِ : يَرْجِعُ فِي الْمَبِيعِ بِقِسْطِ الْبَاقِي مِنَ الثَّمَنِ . فَلَوْ قَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ ، رَجَعَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ ، أَوِ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعَيْنِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَغْلَى الزَّيْتَ الْمَبِيعَ حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُهُ ، ثُمَّ أَفْلَسَ ، فَالْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ ، كَمَا لَوِ انْصَبَّ . فَعَلَى هَذَا إِنْ ذَهَبَ نِصْفُهُ ، أَخَذَ الْبَاقِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَضَارَبَ بِنِصْفِهِ . وَإِنْ ذَهَبَ ثُلُثُهُ ، أَخَذَ بِثُلُثَيْهِ وَضَارَبَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : هَذَا . وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَتَعَيُّبِ الْمَبِيعِ ، فَيَرْجِعُ فِيمَا بَقِيَ إِنْ شَاءَ ، وَيَقْنَعُ بِهِ . وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الزَّيْتِ عَصِيرٌ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ كَالزَّيْتِ . وَقِيلَ : تَعِيبُ قَطْعًا ; لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ الْمَاءُ ، وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ ، بِخِلَافِ الزَّيْتِ . فَإِذَا قُلْنَا : بِالْأَصَحِّ ، فَكَانَ الْعَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ ، يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، فَأَغْلَاهَا فَصَارَتْ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ ، فَيَرْجِعُ فِي الْبَاقِي ، وَيُضَارِبُ بِرُبُعِ الثَّمَنِ لِلذَّاهِبِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِنَقْصِ قِيمَةِ الْمَغْلِيِّ لَوْ عَادَتْ إِلَى دِرْهَمَيْنِ . فَلَوْ زَادَتْ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالصَّنْعَةِ ، عَيْنٌ ، أَمْ أَثَرٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : أَثَرٌ ، فَازَ الْبَائِعُ بِمَا زَادَ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، قَالَ الْقَفَّالُ : الْجَوَابُ كَذَلِكَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : يَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ . فَلَوْ بَقِيَتِ الْقِيمَةُ ثَلَاثَةً ، فَإِنْ قُلْنَا : الزِّيَادَةُ أَثَرٌ ، فَازَ بِهَا الْبَائِعُ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَفَّالِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ ، يَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ ، فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ قِسْطُ الرِّطْلِ الذَّاهِبِ ، فَهَذَا هُوَ الْمُسْتَمِرُّ عَلَى الْقَوَاعِدِ . وَلِصَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ غَلَّطُوهُ فِيهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158
مساهمون: النووي
ص١٥٨