تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وَفِيهِ الْأَقْوَالُ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ إِنْشَاءَ أَمْرٍ ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ بِهِ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِي نُفُوذِهِ وَجْهَيْنِ ، مَعَ قَوْلِنَا : يُنَفَّذُ الْإِنْشَاءُ . فَرْعٌ رَهْنُ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ جَائِزٌ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ ، لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ . فَإِذَا رَهَنَ جَارِيَةً ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ، فَإِنْ كَانَ الِانْفِصَالُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْوَطْءِ ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ ، وَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ . وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إِلَى أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَقَالَ الرَّاهِنُ : هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي ، وَكُنْتُ وَطِئْتُهَا قَبْلَ لُزُومِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ ، وَالرَّهْنُ بَاطِلٌ ، وَلِلْمُرْتَهَنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ رَهْنُهَا . وَإِنْ كَذَّبَهُ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَفِي قَبُولِ إِقْرَارِهِ لِثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ ، قَوْلَانِ ، كَإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ وَنَظَائِرِهِ ، وَالتَّفْرِيعُ كَمَا سَبَقَ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ . وَلَوْ لَمْ يُصَادِفْ وَلَدًا فِي الْحَالِ ، وَزَعْمَ الرَّاهِنُ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ الرَّهْنِ ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ وَالْخِلَافُ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، تَحْلِفُ الْمُسْتَوْلِدَةُ ، فَإِنَّهَا فِي مَرْتَبَتِهِ ، وَفِي الْعِتْقِ يَحْلِفُ الْعَبْدُ . قُلْتُ : وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُنَفَّذِ اسْتِيلَادُهُ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ ، وَإِلَّا ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي إِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ ، أَصَحُّهُمَا : يُقْبَلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ غَصَبَهُ ، أَوْ بَاعَهُ ، أَوِ اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ظَاهِرًا ، وَيُخَالِفُ إِقْرَارَ الرَّاهِنِ ،