تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبِ الْمَرْهُونِ وَحُدُوثِهِ ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا ، ثُمَّ بَعْدَ قَبْضِهِ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : قَبَضْتُهُ وَقَدْ تَخَمَّرَ ، فَلِيَ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ : بَلْ صَارَ عِنْدَكَ خَمْرًا ، فَالْأَظْهَرُ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ لُزُومِ الْبَيْعِ . وَالثَّانِي : قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضٍ صَحِيحٍ . وَلَوْ زَعَمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ كَانَ خَمْرًا يَوْمَ الْعَقْدِ ، وَكَانَ شَرْطُهُ فِي الْبَيْعِ شَرْطَ رَهْنٍ فَاسِدٍ ، فَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ قَطْعًا . وَلَوْ سَلَّمَ الْعَبْدَ الْمَشْرُوطَ رَهْنُهُ مُلْتَفًّا بِثَوْبٍ ، ثُمَّ وُجِدَ مَيِّتًا ، فَقَالَ الرَّاهِنُ : مَاتَ عِنْدَكَ ، فَقَالَ : بَلْ أَعْطَيْتَنِيهِ مَيِّتًا ، فَأَيُّهُمَا يُقْبَلُ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَلَوِ اشْتَرَى مَائِعًا ، وَجَاءَ بِظَرْفٍ فَصَبَّهُ الْبَائِعُ فِيهِ ، فَوُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : كَانَتْ فِي ظَرْفِكَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَبَضْتُهُ وَفِيهِ الْفَأْرَةُ ، فَفِيمَنْ يُصَدَّقُ ؟ الْقَوْلَانِ . وَلَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي كَوْنَهَا فِيهِ حَالَ الْبَيْعِ ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي جَرَيَانِ الْعَقْدِ صَحِيحًا ، أَمْ فَاسِدًا ؟ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ . فَصْلٌ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَقُولَ : أَحْضِرِ الْمَرْهُونَ وَأَنَا أَقْضِي دَيْنَكَ مِنْ مَالِي ، [ بَلْ ] لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ بَعْدَ قَضَائِهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّمْكِينُ كَالْمُودِعِ . وَالْإِحْضَارُ ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ . وَلَوِ احْتِيجَ إِلَى بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ ، فَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ عَلَى الرَّاهِنِ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « الْمُعَايَاةِ » : إِذَا رَهَنَ شَيْئًا وَلَمْ يَشْرُطْ جَعْلَهُ فِي يَدِ عَدْلٍ ، أَوِ الْمُرْتَهِنِ ، فَإِنْ كَانَ جَارِيَةً ، صَحَّ قَطْعًا ، وَكَذَا غَيْرُهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَالْفَرْقُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، وَغَيْرُهَا قَدْ يَكُونُ ، فَيَتَنَازَعَانِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ كَانَ