أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ : عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَالزَّكَاةِ .
وَالثَّانِي : الْجَوَازُ قَطْعًا .
فَإِنْ مَنَعْنَا فَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مِسْكِينٌ ، فَهَلْ يُنْقَلُ كَالزَّكَاةِ ، أَمْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا النَّقْلُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلَدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقِيرٌ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ .
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ .
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْبَابِ : فِي الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ .
هَذَا فَنٌّ طَوِيلٌ ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوهُ عِلْمًا بِرَأْسِهِ ، وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّدْرِيسِ وَالتَّصْنِيفِ .
وَفِيهِ أَطْرَافٌ .
الْأَوَّلُ : فِيمَا إِذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ لَا يَرِثُهُ غَيْرُهُ ، فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ ، فَإِنْ لَمْ يَجُزْ ، رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ .
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ ، أَوْ بَنُونَ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا ، أَوْ نَصِيبِهِمْ ، فَهُوَ كَابْنٍ .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثًا لِرِقٍّ وَغَيْرِهِ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ .
وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ : بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ .
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَبِهِ قَطَعَ وَأَبُو مَنْصُورٍ : صِحَّتُهَا .
وَالْمَعْنَى : بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي .
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ عَبْدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَهُمَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ .
فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِالنِّصْفِ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَقِيلَ : بِالْكُلِّ ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِ ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ .
وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، فَبِالرُّبُعِ ، أَوْ أَرْبَعَةً ، فَبِالْخُمُسِ .
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ .
وَيُجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ كَابْنٍ آخَرَ مَعَهُمْ .
وَضَابِطُهُ : أَنْ تُصَحَّحَ فَرِيضَةُ الْمِيرَاثِ ، وَيُزَادَ عَلَيْهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208
مساهمون: النووي
ص٢٠٨