صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
إِذَا عَرَفَتْ هَذَا ، فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَالَ : أَعْطُوهُ طَبْلًا مِنْ مَالِي ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، اشْتُرِيَ وَدُفِعَ إِلَيْهِ .
وَإِنْ قَالَ : طَبْلًا مِنْ طُبُولِي ، فَإِنْ كَانَ لَهُ طَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ [ بِهِ ] ، كَطَبْلِ الْحَرْبِ ، وَكَانَ لَهُ أَيْضًا طَبْلُ لَهْوٍ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ ، صَحَّتِ [ الْوَصِيَّةُ ] وَنُزِّلَ عَلَى طَبْلِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا طُبُولٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ .
وَإِذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِالطَّبْلِ ، دُفِعَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ مَعَهُ الْجِلْدُ الَّذِي عَلَيْهِ إِنْ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الطَّبْلِ دُونَ الْجِلْدِ .
فَرْعٌ : تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالدُّفِّ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ جَلَاجِلُ ، وَحَرَّمْنَاهَا ، نُزِعَتْ ، وَلَمْ تُدْفَعْ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهَا .
( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّالِثَةُ : اسْمُ الْعُودِ يَقَعُ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ ، وَعَلَى وَاحِدِ الْأَخْشَابِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْبِنَاءِ وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلسَّقْيِ وَالْعِصِيِّ .
وَالْوَصِيَّةُ بِعُودِ اللَّهْوِ كَهِيَ بِطَبْلِ اللَّهْوِ ، فَيُنْظَرُ ، هَلْ يَصْلُحُ عَلَى هَيْئَتِهِ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ بَعْدَ التَّغْيِيرِ الَّذِي لَا يُبْطِلُ اسْمَ الْعُودِ ، أَمْ لَا يَصْلُحُ ؟ وَإِذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ لَمْ يُدْفَعِ الْوَتَرُ وَالْمِضْرَابُ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُودًا دُونَهُمَا .
وَإِذَا قَالَ : أَعْطُوهُ عُودًا مِنْ عِيدَانِي ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ [ لَهُ ] إِلَّا عِيدَانُ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، أُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْهَا .
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهَا عِيدَانُ اللَّهْوِ الصَّالِحَةُ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا شَاءَ مِنَ الْجَمِيعِ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ عِيدَانُ لَهْوٍ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِمُبَاحٍ ، وَعِيدَانُ قِسِيٍّ وَبِنَاءٍ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَنْزِلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى عِيدَانِ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، كَمِثْلِهِ فِي الطَّبْلِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا عِيدَانُ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ ، فَيُعْطَى وَاحِدًا مِنْهَا .
وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ، تَنْزِيلًا عَلَى عِيدَانِ اللَّهْوِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْعُودِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ ، وَاسْتِعْمَالُهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦